الحنفية والحنابلة. (1)
2) القول الثانى:
التحريم: وهو المشهور عند الحنفية والحنابلة، وقول أهل الظاهر وهو قول عند المالكية و الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الراجح والله أعلم. (2)
يدل عليه:
أ) النهى الذى قد ورد في حديث الباب، حديث عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-:
(من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله)، فهو نهى عن الحلف بغير الله تعالى، والأصل في النهى التحريم.
قال القرطبي:
قوله: (من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله) فظاهر النهي التحريم، ولا ينبغي أن يختلف في تحريمه. (3)
ب) وعن سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَاصٍ -رضى الله عنه- قَالَ:
حَلَفْت بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أصْحَابِي: قُلْتَ هُجْراً، فَأتَيْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْعَهدَ كَانَ قَريباً، وَحَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قُلْ لا إله إِلاَّ الله وَحْدَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ اتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثَاً، وَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ،
وَلَا تَعُدْ". (4)
فقوله " صلى الله عليه وسلم -: وَلَا تَعُدْ" نهى عن العودة للحلف بغير الله تعالى، والأصل في النهى التحريم.
3 - الفائدة الثالثة:
اتفق العلماء أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية،
(1) الروضة (4/ 466) وابن مفلح في الفروع (4/ 433) وفتح الباري (11/ 53)
(2) وانظرمجموع الفتاوى (1/ 335) وفتح الباري (11/ 531) والمسائل العقدية التى حكى فيها ابن تيمية الإجماع (ص/229)
(3) المُفْهِم لما أَشْكَلَ من تلخيص كتاب مسلم (4/ 621) وانظر "أحاديث يوهم ظاهرها التعارض" (ص/ 233)
(4) أخرجه أحمد (1590) وابن حبان (1178) صححه الشيخ أحمد شاكر، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ فقد أخرج الشيخان في صحيحهما لأبي إسحاق من رواية إسرائيل.