إثبات كمال الضد، وإنما يقال " مع إثبات كمال الضد ": لأن النفي المحض ليس بكمال، ونظير ذلك قوله تعالى
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (فاطر/44) فقد نفي الله -تعالى- العجز عن نفسه وأثبت كمال قدرته، وكذلك (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) فالله -تعالى- قد نفي عن نفسه -تعالى السِنة والنوم لكمال قيوميته.
وكذلك يقال في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا) (1)
قال أبو العباس ابن تيمية:
وينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتاً، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال؛ لأن النفي المحض عدم محض. (2)
* كذلك فالصفات السلبية تكون على الإجمال لا التفصيل؛ لأن هذا هو الأدب مع الله -تعالى-والأبلغ في تعظيم الله، أما الثبوتية فتكون على التفصيل، كما تجد بيان ذلك في آية الكرسي وأواخر سورة الحشر وفواتح سورة الحديد.
*ثانياً: الصفات الثبوتية: وهى تنقسم إلى (ذاتية -فعلية - خبرية)
1 - الصفات الذاتية:
وهي الصفات التي لا تنفك عن الله تبارك و تعالى، كالقدرة و العلم و العزة و العلو، ...
فلم يزل ولا يزال متصفاً بها سبحانه وتعالى. فمثل هذه الصفات لا يمكن أن تتعلق بالمشيئة.
2 - الصفات الفعلية:
وهذه الصفات هى التى تتعلق بالمشيئة، يفعلها عزوجل إذا شاء، ولا يفعلها إذا شاء.
(1) متفق عليه.
(2) مجموع الفتاوى (3/ 35)