لأهل الإيمان دون غيرهم. (1)
* قال ابن حزم:
والآية والأحاديث الصحاح مأثورة في رؤية الله -تعالى- يوم القيامة موجبة القبول لتظاهرها وتباعد ديار الناقلين لها، ورؤية الله -عز وجل- يوم القيامة كرامة للمؤمنين لا حرمنا الله ذلك بفضله. (2)
وفيما يلى تبيين ذلك بشيء من التفصيل:
أولًا: أدلة الكتاب على إثبات الرؤية:
1) قال تعالى ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]
و "الزيادة " في هذه الأية قد فسرها النبي-صلى الله عليه وسلم- برؤية الله تعالى.
عَنْ صُهَيْبٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ، فَقَالُوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ "، قَالَ: " فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ " ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. (3)
2) قال تعالى} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) {(القيامة: 22/ 23)
عَنْ عِكْرِمَةَ: تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ نَظَرًا. (4)
قال ابن القيم: وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث. (5)
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/ 426)
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 3)
(3) أخرجه مسلم (181) وأحمد (18935)
(4) أخرجه الآجري في الشريعة (586) وسنده صحيح، وأما ما ورد عن ابن عباس فسنده ضعيف.
و كذلك ما ورد مرفوعاً عند أحمد (5317) والترمذي (2553) ولفظه (إِنَّ أَكْرَمَ أهل الجنة عَلَى اللَّهِ، مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فهو ضعيف جداً؛ في سنده ابن أبي فاختة -، ضعفه غير واحد من الأئمة، وفيه كذلك: علي بن الجنيد، قال عنه الدارقطني: متروك.
(5) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص/296) وقد بوّب البخاري: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ثم ذكر تحته أحاديث الرؤية.