وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ:
أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: "بَلَى"، قَالَ:
فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ:
فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ". (1)
وَفِيهِ بَيَان زِيَادَة الْإِيمَان وَنُقْصَانه، وأَنَّ النَّقْصَ مِنَ الطَّاعَاتِ نَقْصٌ مِنَ الدِّينِ (2).
*عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-:
«أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». (3)
وكان معَاذ بن جبل -رضى الله عنه- يَقُول للرجل من إخوانه: " اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً ". (4)
* وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول لأصحابه: «هلموا نزداد إيماناً، فيذكرون الله تعالى». (5)
*الإجماع على أن الإيمان يزيد وينقص:
قال ابن عبد البر:
أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان. (6)
وقال ابن كثير:
فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولا وعملاً، هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عُبَيد وغير واحد إجماعًا: أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. (7)
* الإيمان عند الفِرَق وأقوالهم فيه:
تدور رحى المخالفين لأهل السنة في باب
(1) متفق عليه، وقد بوَّب له الترمذي بقوله: بَاب: " ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه ".
قال شيخ الإسلام:
وجعل من نقصان دينها أنها إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي، وبهذا استدل غير واحد على أنه ينقص.
وانظر مجموع الفتاوى (13/ 51)
(2) وانظر شرح النووي على مسلم (2/ 67) وشرح السنة للبغوي (1/ 38)
(3) أخرجه أبو داود (2487) والترمذي (2612)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
(4) أخرجه البخاري معلقاً، باب الإيمان، ووصله ابن حجر في التغليق وصححه (2/ 21)
(5) أخرجه الآجري في الشريعة (1/ 262) وصححه عمرو عبد المنعم سليم، وانظر الإيمان لأبي يعلى (ص/430) والإبانة لابن بطة (2/ 846).
(6) التمهيد (4/ 207)
(7) تفسير القرآن العظيم (1/ 165)