2)) القول الثاني:
أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهو آدم -عليه السلام-.
ويدل على ذلك السِّياق؛ فهو من المقيِّدات والمرجِّحات، ففي الحديث:
«خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَطُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعاً»، فالجملة الثانية قد بُنيت على الأولى، والمعنى: أن آدم -عليه السلام- له ميزة عن سائر الخلْق؛ فسائرُ الخلقِ يجري عليهم قولُه تعالى:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ [سورة المؤمنون: 12 - 14]
أما آدم -عليه السلام- فقد خلقه الله - تعالى - على صورته التي هو عليها، ستون ذراعاً، فلم يمرْ بأطوار الخلق التي مرَّ بها سائر الخلق مِن بعدِه، كما قال تعالى عنه ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ [آل عمران: 59]. (1)
(1) مع العلم بأن من أصحاب هذا القول من ينفي صفة الصورة عن الله -تعالى- بزعم التنزيه!
وانظر " أصول الدين " (ص/76) و [مُشْكِل الحديث، وبيانه] (ص/52)، و [أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات] (ص/168).