ولكن تثور هنا مشكلة وقت نفاذ العقد فهل يعتبر العقد نافذاً منذ إبرامه من الفضولي أي ينعطف أثر الإجازة إلى الماضي أو لا يكون لها أثر إلا من وقت حصولها فلا يوجد العقد إلا منذ تاريخ الإجازة؟
ولما كان الغالبية العظمى من الفقهاء يذهبون إلى عدم جواز تعليق عقود التمليكات فأنهم يعتبرون العقد المبرم من الفضولي نافذاً- بالإجازة - منذ تاريخ إبرام الفضولي للعقد أي ينعطف (1) أثر الإجازة إلى الماضي ولا يكون لها أثر إلا من وقت حصولها فلا يوجد العقد إلا منذ تاريخ الإجازة؟
ولما كان الغالبية العظمي من الفقهاء يذهبون إلى عدم جواز تعليق عقود التمليكات فإنهم يعتبرون العقد المبرم من الفضولي نافذاً- بالإجازة - منذ تاريخ إبرام الفضولي للعقد أي ينعطف أثر الإجازة إلى الماضي وهذا تمشياً مع رأيهم بعدم جواز تعليق هذه العقود وهم يظنون أنهم يمسحون بذلك فترة التعليق قبل الإجازة وهذا غير صحيح في الواقع لأن العقد قبل الإجازة كان معلقاً فعلاً. هذا وعلى قول الفقهاء ينقلب الفضولي بالإجازة وكيلاً منذ إبرامه للعقد.
وأما العقود التي التقبل التعليق عند الجمهور مثل العتاق والوكالة والكفالة والطلاق والإمارة فإنها تنعقد من وقت الإجازة لا من وقت العقد فلا يوجد انعطاف بالنسبة لها. وغني عن البيان أنه طبقاً لرأي ابن تيمية وابن القيم اللذان ذهبا بحق إلى جواز تعليق عقود التمليكات فطبقاً لهذا الرأي فإن هذه العقود لا تعتبر نافذة أيضاً إلا من تاريخ الإجازة فلا تنعطف بالإجازة شأنها شأن سائر العقود وهذا هو الأصح في نظري لأن القول بانعطاف هذه العقود إلى وقت إبرام الفضولي لها فيه تناقض واضح مع كونها معلقة فعلاً قبل الإجازة ومعرضة لاعتبارها لم تكن إذا لم يجزها صاحب الشأن.
106 - مدى ولاية العاقد الواحد على صيغة العقد كاملة:
سبق أن ذكرنا (2) أن التشريع الإسلامي سبق جميع الشرائع في معرفه العقد بالإرادة
(1) () يعبر الفقهاء عن الأثر الرجعي لأمر ما بالانعطاف وهو تعبير أبلغ لأنه وجيز بالنسبة إلى تعبير القانوني [انظر المنثور في القواعد للزركشي 1/ 203 وما بعدها].
(2) () يراجع بند 2 من هذا البحث.