ومن التعاريف الواردة على هذا المعنى تعريف العقد بأنه "ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر على وجه مشروع يثبت أثره في المعقود عليه" (4). وذكر تعريف في مجلة الأحكام العدلية " إلتزام النتعاقدين وتعهدهما أمرا , وهو عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول " (5) .
المبحث الثاني : أركان العقد
الأركان جمع ركن , و الركن في اللغة : جانب الشئ الأقوى
والركن : الناحية القوية وما تقوى به من ملك وجند وغيره ، وبذلك فسر قوله عز وجل : فتولى بركنه ، ودليل ذلك قوله تعالى : فأخذناه وجنوده ، أي أخذناه وركنه الذي تولى به ، والجمع أركان وأركن ، أنشد سيبويه لرؤبة : وزحم ركنيك شديد الأركن . وركن الإنسان : قوته وشدته ، وكذلك ركن الجبل والقصر ، وهو جانبه . وركن الرجل : قومه وعدده ومادته . وفي التنزيل العزيز : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ، قال ابن سيده : وأراه على المثل . وقال أبو الهيثم : الركن العشيرة ، والركن : الأمر العظيم في بيت النابغة : لا تقذفني بركن لا كفاء له . وقيل في قوله تعالى : ( أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) سورة هود آية 80 ، إن الركن القوة . ويقال للرجل الكثير العدد : إنه ليأوي إلى ركن شديد . وفلان ركن من أركان قومه أي شريف من أشرافهم ، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عز ومنعة . وفي الحديث أنه قال : « رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد » أي إلى الله عز وجل الذي هو أشد الأركان وأقواها ، وإنما ترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره من قومه حتى قال : أو آوي إلى ركن شديد ، أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط . (1)
والركن في اصطلاح جمهور الفقهاء هو: ما توقف عليه , سواء كان جزءا من حقيقته أم كان خارجا عنه . وخالف في هذا الحنفية إذ قصروا الركن على ما كان داخلا في الماهية . (2)
وبسبب هذا الخلاف حصل خلاف بين الجمهور والحنفية في أركان العقد