تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يختلف اثنان في أهمية تحديد بداية المجلس ونهايته ؛ إذ يترتب على ذلك آثار شرعية كلزوم العقد والنماء والضمان . ونحو ذلك.

ولقد عرض فقهاء الحنفية والشافعية ـ رحمهم الله ـ لهذه المسالة واتفقوا على أن مجلس العقد يبدأ ـ عند التعاقد بين غائبين بالكتابة ـ وقت وصول الكتاب إلى المجلس الذي يكون فيه القبول وقراءته , فالعبرة بمجلس القراءة لا الكتابة.

جاء في بدائع الصنائع(1): وأما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى رجل : أما بعد : فقد بعت عبدي فلانا منك بكذا فبلغه الكتاب فقال في مجلسه : اشتريت ؛ لأن خطاب الغائب كتابه, فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالإيجاب, وقبل الآخر في المجلس.

وجاء في الهداية(2): والكتاب كالخطاب , وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة.

وجاء في المجموع(3)مانصه : إذا صححنا البيع بالمكاتبة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس ما دام في مجلس القبول.

فهذه النصوص تنص صراحة على أن مجلس العقد هو مجلس بلوغ الكتاب وقراءته.

أما المالكية والحنابلة فلم يذكروا صراحة ما ذكره الحنفية والشافعية, ولا أظنهم يخرجون عنه ؛ لأن المتأمل في حقيقة التعاقد بين غائبين بالمكاتبة يلاحظ أن وصول الإيجاب إلى مجلس القابل عن طريق الكتابة لا يعدو إلا أن يكون نقلا حسيا للإيجاب إلى مجلس القبول , فيكون حينئذ ابتداء المجلس هو لحظة وصول الكتاب وقراءته في مجلس العقد.

أما نهاية مجلس العقد عند التعاقد بين غائبين بالمكاتبة فمحل خلاف بين الفقهاء وانحصرت في أربعة أقوال.

القول الأول :

أن مجلس العقد ينتهي بانفضاض المجلس الذي بلغ القابل فيه الإيجاب :

وهو مذهب الشافعية . فقد جاء في روضة الطالبين(4): وإذا قبل المكتوب إليه, ثبت له خيار المجلس ما دام في مجلس القبول .

(1) 5/138

(2) 3/21

(3) 9/168

(4) 3/339. وينظر أيضا حاشية قيلوبي 2/154, ومغني المحتاج 2/5.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٥٤