فإن أبى الرافضي إلا جدالاً، وقال: خشي أن لا يقبلوه منه، ويعارضوه فيه، كما تنازعوا عنده أول مرة، قلنا: لا يضره ذلك وإنما عليه البلاغ كما قال تعالى: ﴿ `¨BئىدمƒtAqك™چ9$#ô‰s)sùtي$sغr&©!$# `tBur4'¯<uqs?!$yJsùy7"oYù=y™ِ'r&ِNخgّٹn=tو$Zàٹدےymارةب ﴾ (1) .
فإذا ثبت هذا باتفاق السنة والرافضة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتب ذلك الكتاب حتى مات، علمنا أنه ليس من الدين الذي أمر بتبليغه، ولا على ما يصفه الرافضة من المبالغة لاستحالة ذلك على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ولِمَا دل عليه القرآن من أن الله قد أكمل له ولأمته الدين، فأنزل عليه قبل ذلك في حجة الوداع: ﴿ tPِqu‹ّ9$#àMù=yJّ.r&ِNن3s9ِNن3oYƒدٹàMôJoےّCr&urِNن3ّ‹n=tوسةLyJ÷èدRàMٹإتu'urمNن3s9zN"n=َ™M﴾$#$YYƒدٹ } (2) .
وكما أخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في قوله: (إني تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) (3) .
فإذا تقرر بطلان ما يدعي الرافضة من أن الأمة وقعت في الضلالة، وحرمت العصمة بسبب عدم كتابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم ذلك الكتاب لاختلاف الصحابة عنده.
فليعلم بعد هذا أن الذي أراده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من كتابة ذلك الكتاب هو أن يكتب لهم كتاباً يدفع النزاع في خلافة أبي بكر بعده كما ذكر ذلك العلماء.
(1) - سورة النساء 80.
(2) - المائدة 3.
(3) - أخرجه أحمد في المسند 4/126، ضمن حديث العرباض بن سارية في موعظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا ابن ماجه في سننه 1/16، وقد صحح الحديث الألباني بمجموع طرقه في ظلال الجنة. انظر: ظلال الجنة مع كتاب السنة لابن أبي عاصم ص26.