تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و بعض المسيحين الأوائل أحسوا أنهم قد التقوا بالله عبر عيسى بطريقة ملأت حياتهم تماماً و كلية. و مع نمو الجماعة المسيحية كان يزداد يوماً بعد يوم عدد الرجال و النساء الذين جربوا و مارسوا هذه الإثارة و هذا السِلْم الذي يمنحه " الطريق الجديد "، إلى أن بدأوا، قبل أن ينقضي الجيل الأول بعد صلب (*) عيسى، بالتفكير بعيسى على أنه إلهٌ بمعنى الكلمة.

و موافقاً لذلك نجد في التقرير الذي كتبه " بليني " Pliny للإمبراطور الروماني " تراجان " عام 112م. أن المسيحيين كانوا معتادين أن يلتقو قبل طلوع الفجر، و يرتلوا تراتيلاً للمسيح كإله.

و مع كتابات بولس التي أعقبها تدوين الأناجيل المتشابهة ثم إنجيل يوحنا، بدأت تظهر صورة تجسدية و تحيط شيئاً فشيئاً بشخصية عيسى. و هكذا تحولت الفكرة المجازية لتصبح عقيدة ميتافيزيقية (ما وراء طبيعية).

و بالرغم من أن ادعاء أن عيسى هو الله كان ذا صلة بموضوع خارجي معين و أنه أُخِذَ على أنه " حقيقة "، إلا أن هذا الادّعاء لم يكن في الحقيقة موضوعاً من مواضيع المعرفة التجريبية لمعاصري عيسى، و لم يظهر في أي كتابات نعرفها قبل سنة 55 م على أقدم تقدير ([13]).

لقد وقعت منذ القديم و عبر الزمن نقاشات و مجادلات حادة بين العلماء و المتخصصين في الدراسات اللاهوتية حول أنه هل أطلق على عيسى لفظ الله أو هل سمي عيسى بالله في كتاب العهد الجديد أم لا؟

و من المعروف أن عيسى سمي بأسماء مختلفة أو أطلق عليه ألقاب مختلفة في كتاب العهد الجديد، من بين تلك الألقاب لقب: " الرب " Kyrios و "الملك" و "الكاهن" و "النبي" و "ابن الإنسان" و "ابن الله" و "الكلمة" و "المسيح" و "المسيح المنتظر" و "مسيا" و "المسيح المتألِّم" و "المسيح المبشر به" (أعمال الرسل 3 / 20) و "العبد المتألِّم" و "حمل الله" و "عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" و "رئيس الكهنة" و "الوسيط" و "المخلص" و "الله".

العقائد النصرانية · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٩١