وفي سفر طوبيا ([56]) المشكوك في أصالته و الذي ألف في القرن الثاني قبل الميلاد، يعلن عزريا " Azarius " عن رافائيل قائلاً: " لقد أرسلني الله لأشفيك و أبرئ " سارة " كَنَّتَكَ، أنا رافائيل، أحد الملائكة السبعة المقدسين الذين يرفعون صلوات القديسين إلى حضن الرب و يدخلون إلى حضرة مجد الواحد القدوس...... كنتما ترونني آكل، و لم يكن ذلك إلا رؤيا تريانها و الآن فباركا الرب على الأرض و احمدا الله، ها إني صاعد إلى الذي أرسلني " ([57]).
فهنا نرى صورةَ تخليصٍ ملائكيٍّ ـ في إطار أرضي ـ يهبط فيها الملاك و يظهر على الأرض في صورة إنسانٍ من البشر.
و في أدب الحكمة العبرية التي سبقت بفترة قصيرة زمن العهد الجديد، تنزل الحكمة السماوية إلى الأرض وتعيش بين الناس، و في كتاب إينوخ Enoch الأول (إصحاح 42 / فقرة 1 )
وهناك نصوص أخرى مشكوك في أصالتها و تحمل عناوين مزيفة مثل: عهد أيوب و رؤيا موسى وعهد إبراهيم، و كلها كتبت في القرن الميلادي الأول تقريباً، تذكر شخصيات ملائكية تهبط لعالم الأرض لتخلص الناس و تشفيهم.
كان اليهودي الإسكندري " فيلو يهوذاوس " (20 ق.م )
و قد ربط " فيلو " هذا: بين اللوجوس Logos ([58]) (أي الكلمة أو العقل الكلي) و بين الابن المولود الأول، و بين ملاك الله، و طوَّر و أخرج عقيدة بِ " إنسان ـ لوجوس " سماوي، كائن وسيط من النمط الذي سيطابقه المسيحيون فيما بعد على المسيح !
و في الواقع، على الرغم من أن " فيلو " تحدث أحياناً عن هذا المظهر أو الكائن السماوي بألفاظ تفيد أنه شخص، إلا أنه، هو نفسه، لم يعين هوية هذا " الإنسان ـ اللوجوس " السماوي بأنه شخص (يعقل ذاته).