تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لكن يوجد هنا إشكال مهم، هو أن ما نعلمه عن " أبوللونيوس التيانوي " هذا، إنما جاءنا بشكل رئيسي من مصدر واحد فقط هو الفيلسوف " فيلوستراتوس " هذا في كتابه المذكور. و لذا يرى بعض العلماء أن تلك الترجمة لحياة أبوللونيوس في ذلك الكتاب لا تعدو كونها " قصة رومانسية شاعرية بعيدة جداً عن الواقعية والوثاقة "، و يرون أن الهدف الأساسي منها لم يكن إلا معارضة و إبطال تأثير الإنجيل المسيحي بإخراج إنجيل وثني مماثل ([52]).

هنالك المزيد من الروايات لأساطير تجسد الآلهة في الشرق الأدنى، يرجع كثير منها إلى الفترة السابقة لعصر ظهور المسيحية، و يرى المحققون المتأخرون أن المصادر الدينية اليهودية، كما توجد في كتابات ما بين العهدين (أي الكتابات التي دونت بين زمني تدوين كتاب العهد القديم و كتاب العهد الجديد)، قد تحدثت أيضاً عن الأبوة الإلهية وعن كائنات ملائكية أو سماوية، وعن أبناء الله.

من المعروف أن فكرة إطلاق لقب " ابن الله " على بعض الرجال، فكرة قديمة في اليهودية، ففي كتاب العهد القديم، أطلق على الملك داوود وعلى الملك سليمان وعلى بني إسرائيل لفظ " أبناء الله ".

و كل من كان مطيعاً لإرادة الله كان يسمى ابناً لله، و لذلك كان بنو إسرائيل يعتبرون أنفسهم أبناء الله، و بناء عليه فالمسيح المنتظر، الذي كان اليهود ينتظرون خروجه ليؤسس مملكة الله على الأرض، كان سيعتبر بلا شك ابناً بارزاً لله. و هذا المسيح المنتظر كان يتوقع أنه سيكون ملكاً أرضياً و من ذرية داوود، و عندما كان ملوك يهودية ([53]) القدامى ـ الذين هم من نسل داوود ـ يُمْسَحون بالزيت خلال مراسم تتويجهم، كانوا يعتبرون أبناء الله، و لعل العبارة التالية من مزامير داوود: " إني أخبر من جهة قضاء الرب، قال لي أنت ابني أنا اليوم ولدتك " (مزمور 2 / فقرة 7)، قيلت في حفلة تتويج ذلك الملك.

العقائد النصرانية · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٧٢