تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القرن الميلادي الثاني، كتب مؤلفان وثنيان هما: سيلسوس Celsus و لوسيان الشمشاطي Lusian of Samosata وثائق هامة تتحدث عن التجسُّد.

أما سيلسوس ـ وكان أفلاطونياً ـ فإنه رفض المسيحية معتبراً أن عيسى لم يكن إلا واحداً من مدعي الألوهية الكثيرين، مشيراً إلى المتنبئين الكثيرين الذين ظهروا في فلسطين في تلك الفترة و الذين كانوا يطوفون مدنها و يجوبون قراها مدعين أنهم الله أو ابن الله أو أن بهم روحاً إلهية ([48]).

هذه الحجج التي يحتج بها " سيلسوس " في إنكاره للمسيحية، تفيد أن الجو الثقافي السائد في ذلك العصر كان جواً تقبل فيه ادعاءات التجسد الإلهي و تلقى آذاناً صاغية من عدد من الناس.

و نفس " سيلسوس " الوثني هذا، كان يصر على أن الإلهين " أبوللو " و " اسكليبيوس " هبطا للدنيا مع كهانات و إخبارات عن الوحي و الغيب و معجزات. و ذكر شهوداً شهدوا هذه الواقعة. و اعترض على ما ادعاه المسيحيون بشأن عيسى قائلاً أن عيسى: " لم يكن فيه ما يتوقعه أحدنا فعلاً من الله ! ".

و قد أخذ الأب " اوريجين " ـ أحد آباء الكنيسة المسيحية في القرن الميلادي الثالث ـ على عاتقه مهمة الرد على هجمات " سيلسوس " الوثني ذاك على المسيحية، وكان أحد الأمور التي دافع عنها هو فكرة الولادة العذرية للمسيح (أي التي لم يحصل للأم قبلها أي اتصال جنسي)، و التي دافع عنها عن طريق استشهاده بقصص وثنية مماثلة تحكي حصول مثل تلك الولادات العذرية. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن الأب " أوريجين " قد عاش في عصر كانت فيه تلك القصص رائجة وذائعة، و فكرة الولادة العذرية فكرة عادية ومقبولة.

العقائد النصرانية · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٧٠