تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و يذكر بلوتارك هذا في أحد أشهر مؤلفاته ـ وهو كتابه " Lives "، أي " الحيوات أو القوات المحيية " ـ سلاسل أنساب، و قصص ولادات فوق طبيعية للحكام البارزين ولمؤسسي المدن، و أحد أولئك الحكام مثلاً هو الإسكندر الأكبر ([19]) حيث يرى " بلوتارك " أنه مما لا شبهة فيه أن الإسكندر الأكبر كان، من ناحية والده، سليلاً للإله هِرَقلس، و من ناحية والدته، سليلاً لأبطال " تْروى "Troy الأسطوريين ([20]).

و يروي بلوتارك عدة روايات مختلفة عن ولادة الإسكندر. تقول إحداها: أن الحمل بالإسكندر قد تم نتيجة لمضاجعة أحد الآلهة، الذي اتخذ شكل ثعبان، لأم الإسكندر: " أوليمبياس " Olympias ! و أن أحد الكهنة من وسطاء الوحي ([21])، كشف أن ذلك الثعبان لم يكن إلا الإله " زيوس أمون "، و لذلك ادعى الإسكندر أن هذا الإله العظيم أبوه الحقيقي ([22]).

إن تأليه الإسكندر الأكبر أحدث تطوراً جديداً تماماً في فكرة التجسد في عالم الشرق الأدنى القديم.

ففي الوقت الذي كان فيه تأليه أحد الملوك في مصر القديمة يعتبر أمراً عادياً، حيث كان يُنظر إلى الفراعنة، عند اعتلائهم العرش في مصر، على أنهم التجسد الحي لإله الشمس " حوروس " Horos ؛ كان تأليه إنسان لايزال على قيد الحياة، في اليونان القديم، تطوراً جديداً تماماً في فكرة التجسد، و ربما مسبباً لصدمة بالنسبة لليونانيين القدماء.

فلقد كانت أهم الصفات المميزة لآلهة اليونان هي :

(1 البقاء و عدم الفناء .

(2 عدم القابلية للفساد ( أي عدم العرضة للتفسخ و الانحلال الجسمي )

(3 الأصل أو المنشأ الإلهي.

العقائد النصرانية · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٦٦