تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الفصل الأول من كتابه والذي يعنون له بـ Myth of Incarnation in the Ancient near east أي أساطير التجسد في الشرق الأدنى القديم، يعرض لنا المؤلف عرضاً موثقاً الاعتقاد بتجسد الآلهة في عالم الشرق الأدنى القديم في عهد ما قبل ظهور المسيحية، والعهد المعاصر لها، فيذكر لنا أمثلة عديدة لتصور و نظرة شعوب الشرق الأدنى لبعض عظمائهم من فلاسفة عظام كفيثاغورث و أمفيدوكلس أو ملوك أباطرة فاتحين كالإسكندر الأكبر، على أنهم في الحقيقة آلهة أو أبناء آلهة تجسدوا و ظهروا بذلك المظهر البشري!

و من جملة ذلك يبين لنا كيف أنه في العهد الروماني المعاصر للمسيح كان من الشائع إطلاق لفظ ”الرب” أو لفظ ”ابن الله” أو لفظ ”المخلص” على بعض الأباطرة الرومان كأغسطس و يوليوس قيصر و نيرون! ويذكر في هذا المجال مثلاً أن مخطوطة يرجع تاريخها لسنة 48 ق.م. تتحدث عن الإمبراطور الروماني الشهير جوليوس قيصر كَـ:"مظهر الله، وابن الإله آريز والإلهة أفروديت والمخلِّص العام للحياة البشرية".

و لن نطيل هنا في ذكر شواهده فستقرؤها مفصلة في هذا الفصل الأول من الكتاب، و نضيف أن المؤلف يبين كذلك أن الاعتقاد بتجسُّد بعض الآلهة لم ينحصر باليونان و الرومان الوثنيين فحسب، بل كانت هناك أيضاً أفكار تجسُّدية قديمة بين اليهود، ازدادت وضوحاً في الفترة السابقة لظهور السيد المسيح، و يذكر المؤلف عدة شواهد على ذلك من أسفار كتاب اليهود المقدس تتحدث عن تجسُّد لكائنات ملكوتية مجردة ـ كالحكمة واللوجوس وبعض الملائكة ـ و ظهورها بشكل إنسان منقذ ومخلص!

و الحاصل أن المؤلف بين لنا بأسلوب علمي موثق في هذا الفصل أن الاعتقاد بإمكانية، بل بالوقوع الفعلي، لتجسد آلهة أو على الأقل كائنات ملائكية علوية مجردة، و ظهورها في شكل عظماء أو منقذين من البشر كان اعتقاداً شائعاً ومتغلغلاً في أذهان شعوب الشرق الأدنى القديم سواء منها الوثني أو اليهودي.

العقائد النصرانية · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٦١