تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في روما وجدت أسطورة مشابهة ، خلاصتها أن توامين هما روميولس وريميوس ، وجدا فى الصحراء ، وحنت عليهما ذئبة فأرضعتهما ، ومات ثانيهما وبقي (( روميولس )) .فلما نما وترعرع أسس مدينة روما ، ومنه جاء ملوكها ، فهي مدينة مقدسة وملوكها من سلالة الآلهة ، فظل الناس بعد ذلك يعبدون الملوك الرومانيين ، فلما ظهرت المسيحية حاربوها حرصا على مجدهم حتى كان عصر الأمبراطور البيزنطى قسطنطين ، فوجد أن تيار المسيحية قد أصبح عنيفا أقوى من أن يحارب، وأن محاربته تهدد سلطانة ، فاعلن المسيحية دينا رسميا لدولته ، ولم يكن الناس جميعا مستعدين لقبولها فأجبرهم عليها بالتعذيب والقتل ، وأريقت دماء كثيرة وذهبت أرواح وعانى الكثيرون من الأغراق والأحراق والضرب ما أزهق أرواحهم أو تركهم زمنى وعاجزين .

وكانت مدرسة الإسكندرية قد أضطلعت بدرس الفلسفة اليونانيةونشرها ، وإزدهر فيها الفكر اليوناني مدة طويلة ، فلما ظهرت المسيحية وجدت في هذه المدرسة تراثا وثنيا لم تستطع أن تتخلص منه ، بل سيطر هو على المسيحية.

وقد حارب أباطرة الرومان عبادة إيزيس وشق عليهم أماتتها حتى لنجد أحد عشر أمبراطورا يقيمون على حربها ، ومع ذلك لم تمت وإنما ظهرت فى صورة أخرى وإسم أخر ـ ظهرت فى عبادة ديمتر ـ يونانية ورومانية ، وأمتزجت بعبادة ( مثرا) وأتخذوا لها صورة الأم الحانية فرسموها تحتضن وليدها في مظهر ينم عن الحنان والبر من الأم والبراءة والطهارة من الطفل ، وهذه الصورة بكل ما فيها هي الصورة التي يرسمها المسيحيون للسيدة مريم العذراء وهي تحمل طفلها المسيح.

وكما يذكر كارليل في كتاب (( الأبطال وعبادة الأبطال)) أن الناس كانوا يعظمون البطل ويعظمون امه وأباه ، فجاءت عقيدة التثليث بهذا ، وظل الناس يخلعون على الأبطال صفات الآلهة، حتى كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقضى على هذه العقيدة بإعلانه أنه بشر.

العقائد النصرانية · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٤