(السابع عشر) أن جمهور أهل الكتاب يقولون: إن السفرين من أخبار الأيام صنفهما النبي عزرا بإعانة حجّي وزكريا الرسولين عليهما السلام، فهذان السفران في الحقيقة من تصنيف الأنبياء الثلاثة، وقد غلطوا في السفر الأول من أخبار الأيام، فقال علماء الفريقين من أهل الكتاب: "كتب ههنا لأجل عدم التمييز المصنف ابنُ الابن في موضع الابن وبالعكس" وقال أيضاً: "إن عزرا الذي كتب هذا السفر ما كان له علم بأن بعض هؤلاء بنون أم بنو الأبناء، وأن عزرا حصل له أوراق النسب التي نقل عنها ناقصة ولم يحصل التميز بين الغلط والصحيح" كما ستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني، فعلم أن هؤلاء الأنبياء ما كتبوا هذا الكتاب بالإلهام، وإلا لما اعتمدوا على الأوراق الناقصة، ولما وقع الغلط منهم، ولا فُرق بين هذا الكتاب والكتب الأخرى عند أهل الكتاب، فثبت أن الأنبياء كما أنهم ليسوا بمعصومين عن الذنوب عندهم، فكذلك ليسوا بمعصومين عن الخطأ في التحرير، فلا يثبت أن هذه الكتب كتبت بالإلهام، فقد ظهر مما ذكرت في هذا الفصل أنه لا مجال لأحد منهم أن يدعي بإلهامية كل كتاب من كتب العهدين، أو كل حالة من الحالات المندرجة فيها.
العقائد النصرانية · الصفحة ٢٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العقائد النصرانيةص ٢٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي