رضي اللّه عنه كان ثاني الخلفاء، وكان من أعظم المظفرين الذي نشر الفساد على وجه الأرض كلها، وكانت خلافته إلى عشرة سنين ونصف فقط، وتسلط في هذه المدة على جميع مملكة العرب والشام وإيران ومصر وحاصر عسكره أورشليم، وجاء بنفسه ههنا وصالح المسيحيين بعد ما كانوا ضيقي الصدر من طول المحاصرة سنة 637، وسلموا البلدة فأعطاهم شروطاً ذات عز وما نزع كنيسة من كنائسهم بل طلب من الأسقف موضعاً لبناء المسجد، فأخبره الأسقف عن حجر يعقوب وموضع الهيكل السليماني، وكان المسيحيون ملأوا هذا الموضع بالسرقين والروث لأجل عناد اليهود، فشرع عمر رضي اللّه عنه في تصفية هذا الموضع بنفسه، واقتدى به العظام من عسكره في هذا الأمر الذي هو من عبادة اللّه، وبنى مسجداً وهذا هو المسجد الذي بُنِي في أورشليم أولاً، وصرح به بعض المؤرخين أن عبداً من العبيد قتل عمر في هذا المسجد، ووسّع هذا المسجد عبد الملك بن مراون الذي هو ثاني عشر من الخلفاء"، وفي كلام هذا المفسر وإن وقع غلط مَا لكنه يوجد فيه أن عمر رضي اللّه عنه بنى أولاً المسجد في موضع الهيكل السليماني، ثم وسّعه عبد الملك بن مروان، وهذا المسجد إلى الآن موجود، ومضى على بنائه أزيد من ألف ومائتي سنة، فكيف زال قول المسيح على ما زعموا ولم تزل السماء والأرض، ولما كان هذا القول منقولاً في الآية الثانية من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس والآية السادسة من الباب الحادي والعشرين من إنجيل لوقا أيضاً، فيكون كاذباً باعتبار هذين الإنجيلين أيضاً فهذه أغلاط ثلاثة باعتبار الأناجيل الثلاثة.
العقائد النصرانية · الصفحة ٢٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العقائد النصرانيةص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي