تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[50] في الباب الأول من إنجيل متى: "وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل، وهوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره اللّه معنا". والمراد بالنبي عند علمائهم أشعيا عليه السلام حيث قال في الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من كتابه هكذا: "لأجل هذا يعطيكم الرب عينه علامة، ها العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعى اسمه عمانوئيل" أقول هو غلط بوجوه: (الأول) أن اللفظ الذي ترجمه الإنجيلي ومترجم كتاب أشعيا بالعذراء هو عَلَمَةٌ مؤنث علم والهاء فيه للتأنيث، ومعناه عند علماء اليهود المرأة الشابة سواء كانت عذراء أو غير عذراء، ويقولون: إن هذا اللفظ وقع في الباب الثلاثين من سفر الأمثال ومعناه ههنا المرأة الشابة التي زوجت، وفُسر هذا اللفظ في كلام أشعيا بالامرأة الشابة في التراجم اليونانية الثلاثة أعني ترجمة انكوثلا وترجمة تهيودوشن وترجمة سميكس، وهذه التراجم عندهم قديمة يقولون إن الأولى ترجمت سنة 129 والثانية سنة 175 والثالثة سنة 200 وكانت معتبرة عند القدماء المسيحيين سيما ترجمة تهيودوشن، فعلى تفسير علماء اليهود والتراجم الثلاثة فساد كلام متى ظاهر، وقال (فرى) في كتابه الذي صنف في بيان اللغات العبرانية وهو كتاب معتبر مشهور بين علماء البروتستنت: إنه بمعنى العذراء والمرأة الشابة فعلى قول (فرى) هذا اللفظ مشترك بين هذين المعنيين، وقوله أولاً ليس بمسلم في مقابلة تفاسير أهل اللسان الذين هم اليهود، وثانياً بعد التسليم أقول حمله على العذراء خاصة على خلاف تفاسير اليهود والتراجم القديمة محتاج إلى دليل، وما قال صاحب ميزان الحق في كتابه المسمى بحل الإشكال (ليس معنى هذا اللفظ إلا العذراء) فغلط يكفي في رده ما نقلت آنفاً. (الثاني) ما سمى أحد عيسى عليه السلام بعمانوئيل لا أبوه ولا أمه، بل سمياه يسوع، وكان الملك قال لأبيه في الرؤيا (وتدعو اسمه يسوع) كما هو مصرح في إنجيل متى وكان جبريل

العقائد النصرانية · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٢٣٣