فالمسيح يقول لهم إنهم يدينون أسباط إسرائيل فقط ، ولم يقل لهم أنهم يدينون شعوب العالم ، وهذه كناية أو إشارة إلى أن رسالته وهم من بعده قاصرة على شعب اليهودية المتفرع من أسباط الاثنى عشر .
خامساً : إن المسيح عليه السلام عندما أرسل تلاميذه لينشروا دعوته بين اليهود كرر لهم الوصية يقصروا الدعوة على اليهود ، بل وحذرهم من دخول مدن الأمم الأخرى ، ولو كانوا جيراناً لليهود : وقد ذكر إنجيل متى [ 10 : 5 ]
)) هؤلاء الإثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً : إلى طريق أمم لا تمضوا إلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )) .
سادساً : لما بدأ يسوع في الدعوة إلى الله ، أعلن أنها قاصرة على بني إسرائيل ولا تمتد إلى غيرهم لذلك نراه يقول في متى [ 15 : 24 ] :
))لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ))
ولاحظ عزيزي المتصفح أن ( إلا ) هي أداة للحصر ، حصر بها المسيح رسالته ضمن الشعب الإسرائيلي .
سابعاً: وحتى عندما رفضت أورشليم رسالة المسيح ناجاها بكلام يستفاد منه أن رسالته هي لشعب اليهود الذي كان مستعمراً لمدينة القدس وقتئذ : (( يا أورشليم يا أورشليم .. يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا )) متى [ 37 : 23 ]
وقد يحتج البعض بأن دعوة المسيح دعوة عالمية بالنص الوارد في إنجيل متى إصحاح 38 (( اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ))
ولكنهم نسوا أن هذا النص معارض بنصوص أخرى والتي ذكرناها آنفاً ، وأن بعض المحققين ذهبوا إلي أن هذه العبارة إلحاقية بإنجيل متى وأنها لم تذكر في بقية الأناجيل .
ثم يقال لم اختص متى بالسماع دون غيره ؟ لقد اتفقت الأناجيل الثلاثة على إيراد قصة دخول المسيح أورشليم راكباً على جحش . فهل كان ركوبه على جحش أهم من ذكر هذا النص ؟!!