تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تنوع الانتماء هو نتاج جدل الإنسان، وهو يبحث عن الوسائل التي ترقى به نحو التحرر، والانفلات من الظروف التي تعوق تطوره، فالإنسان يولد ضمن ظروف لا إرادة له فيها، وهذه الظروف تلزمه انتماءات لا إرادة له فيها أيضاً، وهي انتماءات قسرية كالانتماء إلى الأسرة والقبيلة والدين وغير ذلك. ولكن بني الإنسان ليسوا آليين، فتعامُلُهم مع تلك الانتماءات القسرية ليس واحداً، فبعضهم يستكين إلى تلك الظروف والانتماءات، وبعضهم يرى في جوانب منها ما يعوق تقدّمه، وبعضهم يرى ما يعوق تقدمه، ويتصوّر حلاً لمشكلته، وبعضهم يرى ما يعوق تقدمه ويتصور الحلّ، ويقرنه بالعمل اللازم لإزاحة ما يعوق التقدم، وفي أثناء ذلك يحدث الجدل، فيكون حاداً بالصراع أو هادئاً بالحوار، وفي كلا الحالين تظهر إرادة الإنسان القادر على التدخل في سير الظروف، مسلّحاً بالمعرفة البسيطة أو العميقة للقوانين التي تحكم الطبيعة والوجود الإنساني معاً. فالإنسان يُوجدُ بالعمل ظروفاً جديدة تصورّها، وقدّر أنّ وجودها أفضل من استمراريّة الظروف القديمة. ولكن خلق تلك الظروف حين تتسع دائرة المجتمع -لا يقدر عليه شخص واحد، بل يكون بتضافر جُهد مجموعة من الناس تلتقي أفكارها، ويتوحّد جهدها، فيتملّك أفراد المجموعة شعوراً مشتركاً بالانتماء إلى تلك المجموعة، وهو انتماء تملّكهُ أصحابه بإراداتهم، وأضافوه إلى انتماءاتهم السابقة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٩