إن العلاقة الزواجية مغلقة في عرف الصرحاء، إنها علاقة ثنائية بين الزوج وبعلها، وامتداد الاسرة الزواجية بالتوالد، وبزواج الأبناء الذكور لا يحدث تداخلاً في العلاقات الزواجية، بل تضاف ثنائيات جديدة إلى الأسرة الزواجية الكبيرة، وكان انتهاك تلك الثنائيات داخل الأسرة الكبيرة وصمة عارٍ، تخزي أصحابها، ومعولاً يهدم أمجادهم، فحين أراد حسان بن ثابت أن يبالغ في هجاء الحماس (قبيلة من بني الحارث بن كعب) قال فيهم (1):
يريدونَ أنْ يُخْفُوا من الله لعنةً ... إذا ما أتوها، وهي بادٍ غِطاَؤُها
نِساؤكُمُ كِناتكُمْ وَبَناتُكُمْ ... مَيَامِيسُ أُحْدَانُ الفُلُوسِ عَطَاؤُها
وسواء أكان قول حسان حقيقة أم باطلاً، فالمؤكد أنه رماهم بداهية يأنف منها كلّ صريح، وتعرض عنها كلّ صريحة، ولفظاعة ذلك كان الصرحاء الذين ألفوا استمالة المحصنات يستبعدون الكنات من دوائر تصيدهم ، وكذلك الجارات، ومنهم قيس بن الخطيم الذي خاطب امرأة بقوله(2):
وَمِثْلَك قَدْ أصبيتُ ليست بكَنَّةٍ ... ولا جارةٍ، أَفْضَتْ إليَّ حَيَاءَها
إنّ حماية الزوجات وصون عفافِهن من مظاهر إعزازهِنّ واحترام إنسانيتهنّ في مجتمع الصرحاء الجاهلي، ومن الواضح أن أحكام العفة السارية على الزوج الصريحة لا تنطبق على الزوج الصريح ؛ فالبعل كان يقدم على ما يمنع زوجه منه، وقد فخر بذلك امرؤ القيس في قوله(3):
ألا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ اليومَ أَنَّني ... كَبِرْتُ وألاّ يُحْسِنُ اللَّهْوِ أمثالي
كَذَبْتِ لقد أُصْبِي على المرءِ عِرْسَهُ ... وَأَمْنَعتُ عِرْسِي أَنْ يُزَنَّ بها الخالي
(1) شرح ديوان الأعشى ص159. والقراف . المخالطة والاجتماع .
(2) ديوان حسان ص284. والكنات: جمع كنّة، وهي امرأة الابن أو الأخ. ديوان قيس ص 28.
(3) ديوان امرئ القيس ص 28.