تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: ذَرُوْهُ إنّما نَفْعُها لهُ ... وإلاّ تكُفُّوا قاصِيَ البَرْكِ يَزْدَدِ

وكان الكرماء من الصرحاء يندفعون إلى مساعدة عمومتهم غير آبهين بمن يحذرهم من عاقبة إنفاق أموالهم على أقربائهم، ومنهم ضَمْرة بن ضَمْرة الذي خاطب عاذلته بقوله((1)):

أأَصُرُّها وبُنَيُّ عَمَي ساغِبٌ ... فَكَفَاكِ مِنِ إبَةٍ عَلَيَّ وَعَابِ

أَرَأَيْتِ إنْ صَرَخَتْ بِليْلٍ هاَمَتي ... وخَرَجْتُ منها بَالياً أَثْوابي

هل تَخْمِشَنْ إبلي عَلَيَّ وُجُوهَها ... أم تَعْصِبَنَّ رؤوسَها بِسِلابِ

فضمرة يرى أن بناء علاقة إنسانية متينة مع أقاربه تكسبه حبهم أنفع له وأعظم عنده من أمواله، فالمال لا يحزن لمصاب صاحبه، ولا يجزع لفقده. ومثل ذلك عروة بن الورد فهو لا يجد مدفعاً لطالبي العطاء من الأقارب الذين ينتمون إلى جدّه زيد، ولذلك قال لزوجه العاذلة((2)):

وَمُسْتَهْنِئٍ زيدٌ أبوهُ، فلا أَرَى ... له مَدْفعاً، فاقْنَي حَيَاءَكِ واصبري

وعلى الصريح أن يكرم جار ابن عمّه أيضاً، وإلاّ تعرّض للذم، ولا نتقاص منزلته الاجتماعية، ومن ذلك قول الأعشى يذم رجلاً((3)):

أَتَزُمُ للأكْفاءِ ما أنتَ أَهْلُهُ ... وتَخْتَالُ إذ جَارُ ابْنِ عَمِّكَ مُرْهَقُ

وإذا تحمّل جاهلي صريح حمالة أمضى أبناء عمه حمالته، وساعدوه في جمع الأموال اللازمة لها.

يقول زهير بن أبي سلمى يمدح بني مُرّة((4)):

وإنْ قامَ فيهمْ حامِلٌ قال قاعدُ: ... رَشَدْتَ، فلا غُرْمٌ عليكَ ولا خَذُلُ

(1) -أمالي القالي 2/279. وساغب: جائع. والإبة: الحياء. والسلاب: حْرقة سوداء تتقنع بها المرأة في المأتم.

(2) -عروة بن الورد العبسي، 1966م، ديوان عروة بن الورد، شرح ابن السّكيت، حققه وأشرف على طبعه ووضع فهارسه عبد المعين الملوحي، وزارة الثقافة، دمشق، ص70. والمستهنئ: طالب العطاء. وانظر مثل ذلك في معجم الشعراء ص125.

(3) -شرح ديوان الأعشى ص235.

(4) -شعر زهير ص39.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٦١