تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان في حَرْبِ اليَحَابرِ مٍنْ دَمٍ ... مُباحٍ وجَدْعٍ مُؤلمٍ للِمَعاطِيسِ

وما كانَ في حَرْبَيْ سُلِيْمٍ وَقَبْلَهُمْ ... بحَرْبِ بُعَاثٍ من هَلاكِ الفَوارِسِ

تَسافَهَتِ الأحلامُ فيها جَهَالَةً ... وأضْرِمَ فيها كلُّ رَطْبٍ ويَابسِ

فَكُفُّوا خُفَافاً عنْ سَفَاهَةِ رَأيهِ ... وَصَاحِبَهُ العبَّاسَ قَبْلَ الدَّهارِسِ

وإلاّ فَأنتمْ مِثْلُ مَنْ كانَ قَبْلكمْ ... وَمَنْ يَعْقِلُ الأمثالَ غيرُ الأكايسِ؟

ودعوات التصالح بين أبناء العمومة المتخاصمين لم تصدر عن ضعف بل كانت وليدة قناعات بأهميتها وضرورتها، ولذلك لا نجد في الدعوة إلى التصالح استخذاء ولا استجداء بل نجد في الغالب إظهار القدرة على الحرب إن كان لا بدّ منها. ولا شك أن إظهار المقدرة الحربية هو ضمان لقيام علاقات متكافئة، تراعي مصالح الأطراف المتحاربة. ومن تلك الدعوات قول لبيد بن ربيعة مخاطباً بعض أبناء عمومته((1)):

وإنْ لم يَكُنْ إلاّ القِتَالُ فإنّنا ... نُقاتِلُ مَنْ العَرُوضِ وخَثْعَما

وإذا وقع القتال بين أبناء العمومة، وقتل بعضهم بعضاً استوطن الأسى في نفوسهم وعن مثل ذلك يقول الحُصين ابن الحُمام مخبراً عن وقعة بين قومه وبني عمومتهم((2)):

ولمّا رأيتُ الوُدَّ لَيْسَ بنافِعي ... وإنْ كانَ يوماً ذا كواكبَ مُظْلِما

صَبرْنا وكان الصَّبْرُ منّا سَجيَّةٌ ... بأسيافنا يَقْطَعْنَ كَفّا وَمِعْصَما

يُفَلّقْنَ هَاماَ مِنْ رِجَالٍ أعِزَّةٍ ... عَلَيْنا وَهُمْ كانُوا أعَقَّ وأظْلَما

وآلم قتيلة بنت الحارث العبدريّة أن يُقتل أخوها يوم بدر صبراً بأيدي أبناء عمه الهاشميين، فأنشدت أبياتاً منها قولها ((3)):

(1) -شرح ديوان لبيد ص283. أراد ما بين مكة واليمن. وانظر فيه ص285-286 أيضاً، وفي شرح ديوان الأعشى ص290.

(2) -شرح اختيارات المفضل 1/324-325. وانظر أبياتاً للعباس بن مرداس يظهر فيها ندمه لمحاربته أبناء عمّه (ديوانه ص29-30).

(3) -العقد الفريد 3/266.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٤