تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَعَمْرِي وما عَمْري عَلَيَّ بِهَيّنٍ ... لَبِئْسَ الفَتَى المدْعُوُّ بالليلِ حَاتِمُ

وذكر القالي أن ثلاثة نفر من بني مازن خرجوا ليغيروا على بني أسد فقُتل واحد وجُرح آخر، ونجا الثالث متخلّياً عن رفيقه الجريح،وأتى قومه فأخبرهم أن رفيقيه قد قُتلا، ثم برأ الجريح ، وجاء القوم، فانسلّ الكذوب، فقال الجريح، وهو أوفى بن مطر المازني، أبياتاً يؤنّب فيها ابن عمّه، ومنها قوله((1)):

فَلَيْتَك لم تَكُ مِن مَازنٍ ... وَلَيْتَكَ في الرِّحْمِ لم تُحْمَلِ

ولَيْتَ سِنانَكِ صِنّارةٌ ... وليت رُمَيْحَكَ مِنْ مِغْزَلِ

واشتهرت أبيات قريط بن أنيف العنبري الذي ساءه ألاّ يغضب قومه له وقد استباح بنو ذهل بن شيبان إبله، فراح يفخر ببني مازن، وهم من أبناء عمومة قومه، نكاية ببني العنبر، قومه، وبعثا لهم على الانتقام. يقول قريط((2)):

لَوْ كُنتُ مِنْ مَازِنٍ لم تَسْتَبِحْ إِبِلي ... بَنُو اللّقِيطَةِ مِنْ ذُهْلِ بن شَيْبَانا

إذاً لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ ... عند الحفيظةِ إنْ ذُو لَوثةٍ لاَنَا

قَوْمٌ إذا الشَّرُ أبدَى نَاجذَيْهِ لَهُمْ ... طَارَوا إليهِ زَرَافاتٍ ووُحْدَانا

لا يَسْألونَ أخاهُمْ حِيْنَ يَنْدبُهُم ... في النّائِباتِ على ما قَالَ بُرْهَانا

لكِنَّ قَوْمِي وإنْ كانوا ذَوي عدَدٍ ... ليْسُوا مِنَ الشّرّ في شيءٍ وإنْ هَانا

يَجْرُونَ من ظُلْمِ أهْلِ الظُلْمِ مَغْفِرَةً ... ومِنْ إِسَاءَةِ أهْلِ السُّوءِ إحْسَانا

كَأَنَّ رَبّكَ لم يَخلُقْ لِخَشيْتِهِ ... سِوَاهُمُ مِنْ جَميعِ النْاسِ إنْسَانَا

(1) -القالي، بلا، ذيل الأمالي، دار الكاتب العربي (مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية) بيروت، ص91.

(2) -شرح ديوان الحماسة 1/23-31. ولوثة: شدّة. وزرافات: جماعات. ووحدانا: جمع واحد.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٩