تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن سلوك الجاهلي الصريح وشعوره يرتبطان ارتباطاً كبيراً بنسبه الأبوي، فقومه جبال يأوي إليها((1))، وهم أظفاره ودعائمه((2))، وبهم يمتنع من الضيم، ويقهر الخصوم. يقول لبيد بن ربيعة((3)):

إنّي امرؤٌ مَنَعَتْ أَرومَةُ عامِرٍ ... ضَيْمي، وَقدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ

جَهَدوا العداوةَ كلَّها فَأَصَدَّها ... عني مَنَاكِبُ عِزُّها مَعْلُومُ

ومنهم يستمد القوة الموصلة إلى الأمجاد، يقول دريد بن الصمّة((4)):

وَلَكِنّي كَرَرْتُ بَفَضْلِ قَوْمِي ... فَجُدْتُ بِنِعْمَةٍ وَحَوَيْتُ بَاعَا

وبهم يُهَدّدُ الأعداء، كقول دريد بن الصمة وقد أوعده بنو عامر أن يأخذوا إبله((5)):

أَوْعَدْتُمُ إبلي كَلاًّ سيمنَعُها ... بَنُو غَزيّةَ لا مِيلٌ ولا عُورُ

وقول بشر بن أبي خازم، وقد توعده أوس بن حارثة الطائي((6)):

أتُوعِدُني بِقوَمِكَ يا بْنَ سُعْدى ... وَذَلكَ مِن مُلِمّاتِ الخُطُوبِ

وحولي مِنْ بَني أَسَدٍ حُلولٌ ... مُبِنٌّ بَيْنَ شُبّانٍ وشِيْبِ

إن إقامة الجاهلي الصريح بين قومه تكسبه المنعة، وتدفع عنه الظلم، فحاتم الطائي لا يعطي الملوك ظلامه- وأحرِ به ألاّ يعطي غيرهم -ما دام وسط رهطه وعشيرته، يقول((7)):

وأَقْسَمْتُ لا أُعْطِي مَلِيكاً ظُلامَةٌ ... وَحَوْلِي عَدِيٌّ: كَهْلُها وغرِيرُها

أبَتْ لِيَ ذا كمْ أُسْرَةٌ ثُعَلِيَّةٌ ... كَريمٌ غِناها، مُسْتَعِفٌّ فَقيرُها

(1) -انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص82.

(2) -انظر ديوان عمرو بن قميئة ص80.

(3) -شرح ديوان لبيد ص132. وجنفت: جارت.

(4) -ديوان دريد ص92. والباع (هنا): الشرف. وانظر كذلك في ديوان شعر حاتم ص248.

(5) -ديوان دريد ص76. والكلُّ: التعب والهزل.

(6) -ديوان بشر ص21. وابن سعدى: أوس بن حارثة الطائي. والحلول: المقيمون. والمُبِنّ: المقيم. وانظر مثل ذلك فيه ص4، وفي ديوان شعر حاتم ص187.

(7) -ديوان شعر حاتم ص234.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٠