5-الارتفاع من مكان إلى آخر في قول أبي ذؤيب الهذلي((1)):
تًنَمّى بها اليَعْسُوبُ حتّى أقَرَّها ... إلى مَألفٍ رَحْبِ المباءَةِ عاسِلِ
فاليعسوب ترفع بالنحل حتى أنزلها مكاناً تألفه، رحباً صالحاً لجني العسل. وجاء التعبير عن الارتفاع من مكان إلى آخر بالانتماء أيضاً في (قول ساعدة بن جؤية:
فبيناهُمُ يَتّابَعُونَ لِيَنْتَمُوا ... بِقُذْفٍ نيافٍ مُستَقِلٍّ صُخورُها
أراد: ليصعدوا إلى ذلك القُذف" ((2)). ولكن الانتماء ليس ارتفاعاً عالياً بالضرورة فقد يكون يسيراً، كقولنا (انتمى فلان فوق الوسادة. ومنه قول الجعدي:
إذا انتَمَيا فوقَ الفِراش عَلاهُمَا ... تَضَوّعُ ريّا ريح مِسْكٍ وعنبر)(3)
إنّ الانتماء فوق الوسادة أو الفراش يوحي بنقيض الارتفاع؛ ألا ترى أن قولك لمن يفترش الأرض (اتتم فَوْقَ الفراش) يعني الارتفاع اليسير، وأنّ ذلك القول يعني النزول إذا كان المخاطب واقفاً؟! فاجتماع الضدين: الارتفاع والنزول من مكان إلى آخر في لفظة (الانتماء) -ينسجم مع خصائص ظاهرة الانتماء، فالانتماء يمنح الفرد المنتمى منزلة عالية أو يسيرة بل قد يكون سبباً في صنعة منزلة المنتمي. واجتماع هذين الضدّين (الارتفاع والنزول) في لفظة الانتماء يوجه الأبصار نحو معنيين آخرين في تلك اللفظة، يشكّلان الجانب السلبي في معانيها، وهما:
(1) -شرح أشعار الهذليين 1/143. واليعسوب: أمير النحل وذكرها.
(2) -اللسان: (نمي). وانظر شرح ديوان عنترة ص142.
(3) -اللسان: (نمي). وانظر شعر النابغة الجعدي ص219.