2-النهوض للأمر الشريف. قال طرفة بن العبد يذكر قومه((1)):
نُبَلاءِ السَّعْي مِنْ جُرْثُومَةٍ ... تَتْرُكُ الدُّنْيا، وتَنْمي لِلْبَعَدْ
وقد قال الأعلم الشنتمري في شرح (تَنْمِي للبَعَد): (أي: تنهض للأمر الشريف البعيد المرام. وذلك لشرفهم وعُلُوّ هِمَمِهم).
3-سرعة الحركة: قال عبيد بن الأبرص يصف ظبياً تلاحقه كلاب صيد((2)):
إذا خافَ مِنْهُنَّ اللْحَاقُ نَمَتْ بهِ ... قوائِمُ حَمْشَاتُ الأسَافِلِ رُوْحُ
فنمت ها هنا: أسرعت.
4-الزيادة في القيمة المادية لأشياء. قال أبو ذؤيب الهذلي يصف درّة تَمَلّكها تاجرّ (رَقَاحِيُّ)((3)):
بِكَفّيْ رَقاحِيّ، يُحِبُّ نَمَاءَها ... فَيُبْرِزُها للبَيْعِ، فَهْيَ فَرِيْجُ
فالدّرة لا تنمو، بل تنمو قيمتها، أي تزيد ثمنها، ويربح صاحبها.
5-الانتشار في المكان: قال عبد المسيح بن عَسَلَة الشيباني يصف الخمرة((4)):
وتُبَيّنُ الرأي السَّفيهَ إذا ... جَعَلَتْ رِياحُ شَمُولِها تَنْمِي
فالخمر يظهر أثرها في العقول حينما ينتشر (ينمي) رَوْحها ويصعد، فتنطق الألسنة بما لا يُسْتحبّ، وبما لا يكون في الصّحو.
6-حَمْلُ الشيء على الشيء لتقريبه وتقديمه. قال النابغة((5)):
كأنَّ مُشَعْشَعاً مِنْ خَمْرِ بُصْرى ... نَمَتْهُ البُخْتُ مَشْدُودَ الخِتَامِ
(1) -ديوان طرفة ص135. وتترك الدنيا: تترك الخصلة الدنية القريبة المرام. والبَعَد: البعيد.
(2) -ديوان عبيد ص32. وحَمْشات: دقيقة. ورُوح: متسعة مابين الرجلين.
(3) -شرح أشعار الهذليين 1/133. والرقاحي: التاجر لأنه يرقح المال، أي يصلحه. وفريج: مكشوف عنها للبيع، ظاهرة.
(4) -شرح اختيارات المفضل 3/1220. الشمول: الخمر التي تشمل بريحها الناس، أو التي لها عصفة كعصفة الشمال.
(5) -ديوان النابغة ص160، المشعشع: الممزوج مزجاً شديداً. والبخت: جمال طوال الأعناق. وقلاله: ظروف الخمر المذكورة. ولقمان: اسم خمّار.