... من جهة أخرى ، فقد عمد الأسلوب الإسرائيلي في تعامله الإعلامي مع الانتفاضة إلى التعتيم الإعلامي عليها بصورة ملحوظة استفزت بعض الصحافيين الإسرائيليين ، ومنهم "يوسف لبيد" مدير هيئة الإذاعة الإسرائيلية الأسبق ، الذي كتب مقالا ينتقد فيه السياسة الإعلامية الحكومية جاء فيه : لماذا تجبروني من أجل معرفة حقيقة ما يجري في المناطق أن أبحث عن مصادر الإعلام الفلسطينية؟ وهل من الآن فصاعدا علينا أن نستمع إلى إذاعة منظمة التحرير الفلسطينية حول ما يحدث في المناطق ؟ (1)
... لقد استمرت الحملة الإسرائيلية على الصحافة ووسائل الإعلام دون توقف ، وبالفعل فقد لوحظ نتيجة هذه الأعمال القمعية ، وخصوصا ضد المصورين الصحفيين ، وضد الصحافة الأجنبية بشكل عام ، غياب الصورة في نشرات الأخبار المتلفزة في العواصم الغربية ، والسب في ذلك هو سياسة التعتيم والخنق الإعلامية ، حتى ظن البعض بأن الانتفاضة تم القضاء عليها أو إجهاضها .
... ولا شك بان هذه السياسة قد مورست بشكل مخطط من قبل السلطات الإسرائيلية ، ليس على صعيد قمع رجال الصحافة ، والحد من نشاطهم ميدانيا فحسب ، بل وقد مارست هذه السياسة على المراكز الرئيسية لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة ، عملا بإحكام القبضة الرقابية على وسائل الإعلام من أجل منع خروج أخبار الانتفاضة للعالم الخارجي .
... بقي أن نذكر أن سلطات الاحتلال هدفت من فرض رقابتها على وسائل الإعلام إلى :
تحويل وسائل الإعلام الفلسطينية إلى شاهد زور تاريخي على الاحتلال .
تحويل الرقابة العسكرية الإسرائيلية إلى رقابة ذاتية محلية بالتدريج .
التعرف على اتجاهات الناس الفكرية والسياسية لأغراض الفرز والتصنيف السياسي .(2)
تطبيع العلاقات مع الاحتلال ، ضمن سياسة الأخذ والرد ، وطلب الإذن والموافقة .
(1) جريدة معاريف 20/12/1987 .
(2) طه ، المتوكل ، مرجع سابق ، ص228 .