طول السنة. وحكي عنه أنه قال: ما مسست بيدي درهمًا ولا دينارًا أكثر من ثلاثين سنة، وذلك أن العادة جرت في أكثر الناس من الحجامين والكناسين وأمثالهم أن يطرحوها في أفواههم وآذانهم، وليس للناس في غسلها وتطهيرها عادة.
قال الحاكم: وصحبت أبا عبد الله العصمي في السفر والحضر فما رأيت أحسن وضوءًا وصلاة منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرعًا ولا ابتهالًا في دعواته منه! وكان الأكابر من أئمة عصره يثنون عليه ويصفونه بخصال الإيمان مثل الورع الصادق، والسخاء، وحسن الخلق، والتواضع، والإحسان إلى الفقراء. وكانت ولادته سنة أربع وتسعين ومائتين، ثم استشهد بنيسابور برساتيق خواف في قرية سلويل لتسعٍ بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وكان دخل الحمام فلما خرج لبس قميصًا ملطخًا بالسم، فلما أحسّ بالموت دعا بدواة فكتب ملطفة شاع ذكرها في بلاد خراسان، وأوصى أن يحمل تابوته إلى تنوران من هراة، فنقل إليها ودفن بها رحمه الله.