وأبو المظفر محمد بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم الصابري، المعروف بالقاضي الوجيه، من أهل هذه السكة، كان شيخًا واعظًا مسنًا، متحركًا يتعلق بالقضاة بمرو، ويدور حواليهم لتحصيل شيء، وكان يعظ في الرساتيق والنواحي مسترفقًا، وكان يتردد ألي كثيرًا لأكتب له الكتب إلى النواحي ليعظ بها منتجعًا، وكان يقول: حججت مع القاضي فخر الدين محمد بن الحسين الأرسابندي، وسمعت ببغداد من أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيره. وطلبت منه الأصل فوعد، فكررت عليه القول فلم يخرج الأصل أو لم يكن، لأنه كان مهذارًا مكثارًا، ولم يكن موثوقًا به فيما يقول، وقدم علينا هراة وكتبت عنه حديثًا عن الزاهد محمد بن أبي العباس أبو العاطاني، وكان ذلك في سنة أربعين، ولما وافيت سمرقند سنة ثمان وأربعين استعرت كتاب القند في معرفة علماء سمرقند وكنت انتخبت منه فرأيت فيه ذكر القاضي الوجيه، وأثنى عليه، وذكر عنه حديثًا أنه رواه عن أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وكان بالدواليب على وادي مرو في سنة ثلاث أو أربع وأربعين وخمسمائة وتوفي هناك.
وأبو عمرو محمد بن محمد بن صابر بن كاتب بن عبد الرحمن المؤذن