تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومسجده مشهور في فاصه (؟) سكة عبد الكريم، كان إمامًا في عصره بمرو، من أصحاب الحديث، وأول من حمل "مختصر المزني" إلى مرو، وقرأ علم الشافعيّ على المزني والربيع، وأقام بمصر سنين كثيرة. كان فقيهًا حافظًا للحديث زاهدًا.

وكان الأمير إسماعيل بن أحمد يتمنى لقاءه، وكان عبدان لا يدخل عليه إلى أن نوى عبدان الخروج إلى الحج، كما قال أبو ذر البخاري: صار إلي عبدان بن محمد وقال: أحب أن آتي الأمير إسماعيل بن أحمد وأدخل عليه. قال: فاكتملت وأعلمت الأمير، فسر بذلك، وجاءني حتى دخلنا على الأمير، فرحب به ثم قال: إني أريد الخروج إلى الحج، وجئتك أستأذنك في ذلك. فاشتد ذلك على الأمير وقال: هل بلغك أني منعت أحدًا من الحج حتى تحتاج إلى الاستئذان؟؟! فقال عبدان: ليس لهذا استأذنت، ولكن لأن الله عز وجل قال:"وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه" إلى قوله:"فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم" وبلغني عنك العدل فأحببت أن أخرج بإذنك. قال: فسر بذلك الأمير واستبشر، وبعث على يدي إليه: إما دراهم، وإما دنانير. قال: فحملت إليه، فلم يقبل وقال: لا حاجة لي في ذلك! وكانت خرجة عبدان هذه سنة سبع وثمانين ومائتين. وعن محمد بن عبد الله السني يقول: خرجت بخروج عبدان إلى الحج، فلما بلغنا نيسابور أخذ محمد بن إسحاق بن خزيمة يبعث إليه رقاع الفتاوي ويقول: لا أفتي ببلدة أستاذي بها!

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمجج ٨ · ص ٣٤٦