ثواب الشهداء، في آخر عمره، دخل عليه اللصوص لوديعة كانت لإنسان عند زوجته وخنقوه ليلة الاثنين سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، والله تعالى يرحمه، ووصل إلي نعيه وأنا باصبهان.
وولده ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن السمعاني، كان شابًا فاضلًا ظريفًا، قرأ الأدب، وبرع فيه، وكانت له يد باسطة في الشعر باللسانين، غير أنه اشتغل بما لم يشتغل به سلفه من الجلوس مع الشبان والجري في ميدانهم وموافقتهم فيما هم فيه، والله تعالى يتجاوز عنا وعنه، سمعت من شعره الكثير، وتوفي بعد والده بسنتين، واخترمته المنية في حال شبابه وما استكمل الأربعين، وذلك ليلة عرفة من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
وعمي الآخر الأصغر أستاذي ومن أخذت عنه الفقه، وعلقت عليه الخلاف وبعض المذهب: أبو القاسم أحمد بن منصور السمعاني، كان إمامًا فاضلًا عالمًا مناظرًا مفتيًا، واعظًا مليح الوعظ، شاعرًا حسن الشعر، له فضائل جمة، ومناقب كثيرة، وكان حييًا وقورًا ثابتًا حمولًا صبورًا، تفقه على والدي رحمهما الله، أخذ عنه العلم، وخلفه بعده فيما كان مفوضًا إليه. سمع بمرو أخاه والدي وأبا محمد كامكار بن عبد الرزاق الأديب، وأبا نصر محمد بن محمد بن محمد الماهاني وطبقتهم، انتخبت عليه أوراقًا، وقرأت عليه عن شيوخه، وخرجت معه إلى سرخس، وانصرفنا إلى مرو، وخرجنا في شوال سنة تسع وعشرين إلى نيسابور، وكان خروجه بسببي، لأني رغبت في الرحلة لسماع حديث مسلم بن الحجاج القشيري، فسمع معي الصحيح، وعزم على الرجوع إلى الوطن، وتأخرت عنه مختفيًا لأقيم بنيسابور بعد خروجه، فصبر إلى أن ظهرت ورجعت معه إلى طوس، وانصرفت باذنه إلى نيسابور، ورجع هو إلى مرو، وأقمت أنا بنيسابور سنة، خرجت منها إلى أصبهان، ولم أره بعد ذلك، وكانت ولادته في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي في الثالث والعشرين من شوال سنة أربع