تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد بن الحسين الأعرابي لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبعين ومائتين، وكان كثير السماع، كتب الناس عنه على سداد، ثم توفي ابنه وكان شابًا نفيسًا يحفظ الحديث فتغير لذلك إلى أن مات. وأبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي مولى بن هاشم، صاحب اللغة من أهل الكوفة، وكان أحد العالمين باللغة والمشار إليهم في معرفتها كثير الحفظ لها، ويقال: لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلًا ولا كثيرًا، وحدث بالحديث عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو العباس ثعلب وأبو عكرمة الضبي وأبو شعيب الحراني، وكان ثقة؛ قال أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الإصبهاني النحوي: فأما عبد الله محمد بن زياد الأعرابي فكانت طرائقه طرائق الفقهاء والعلماء ومذاهب جلة شيوخ المحدثين وأحفظ الناس للغات والأيام والأنساب. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: قال لي ابن الأعرابي أمللت عليهم قبل أن تجيئني يا أحمد حمل جمل. وقال ثعلب: انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي. وقال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول في كلمة رواها الأصمعي: سمعته من ألف أعرابي خلاف ما قاله الأصمعي. وقال أبو جعفر القحطبي: لما مات ابن الأعرابي ذهبنا لنشتري كتبه فوجدنا كتبه رقاقًا وأوراقًا ورقاعًا ولم أر في كتبه شكلة إلا الفتحات، قال: وما رئي في يد ابن الأعرابي كتاب قط وكان من أوثق الناس. وقال الفضل بن محمد الشعراني: كان للناس رؤوسًا، كان سفيان الثوري رأسًا في الحديث، وأبو حنيفة رأسًا في القياس، والكسائي رأسًا في القرآن فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون أكبر من

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج · الجزء ١ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمجج ١ · ص ٣١٠