تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناجاة، وفيها متَّسع للمقدمات في المدح والثناء، فالليل طويل، وسكونه جميل، وانفراد العبد بعيدًا عن أعين الناس في صلاة نافلة يحصل فيها من التودد والتزلف إلى الرب ما لا يحصل في غيرها؛ لذا ستجد رسول الله - ﷺ - يطيل في أدعية الاستفتاح لقيام الليل ما لا يفعل في غيره، تأمل معي مثلًا: عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ النبِيُ إِذَا قَامَ من اللَّيْلِ يَتَهَجدُ قَالَ: "اللهُم لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيمُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السموَاتِ وَالأرْضِ

وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنتَ نُورُ السموَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِن، وَلَكَ الْحَمدُ أَنْتَ مَلِكُ السموَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَق، وَوَعْدكَ الحقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَق، وَقَوْلُكَ حَقُ وَالْجَنةُ حَقّ، وَالنارُ حَقُ، وَالنبِيُّونَ حَق، وَمُحَمد حَق، وَالسَّاعَةُ حَقُّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكلْتُ، وَإِلَيكَ أنبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمتُ؛ فَاغْفِرْ لي مَا قَدمْتُ وَمَا أَخرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنتَ الْمُقَدمُ وَأَنتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ" (صحيح البخاري: ١٠٦٩).

هكذا يبدأ بالحمد؛ ليستزيد من النعم، ويقرر ويكرر اعتقاده الصحيح؛ ليتقرر في القلب ويثبت، ويشهد عليه الرب - سبحانه وتعالى -

الأنس بذكر الله · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأنس بذكر اللهص ٩١