تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَتقبل القربان وَنزلت من السَّمَاء فامتدت مَا بَين الأفقين ثمَّ امْتَدَّ عنق مِنْهَا فَأخذ القربان وَصعد بِهِ إِلَى السَّمَاء وَرُوِيَ أَن نَبِي الله سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لما فرغ من بنائِهِ ذبح ثَلَاث لاف بقر وَسَبْعَة آلَاف شَاة ثمَّ أَتَى إِلَى الْمَكَان الَّذِي فِي مُؤخر الْمَسْجِد مِمَّا يَلِي بَاب الأسباط وَهُوَ الْموضع الَّذِي يُقَال لَهُ كرْسِي سُلَيْمَان وَقَالَ اللَّهُمَّ من أَتَاهُ من ذِي ذَنْب فَاغْفِر لَهُ أَو ذِي ضرّ فاكشف ضره فَلَا يَأْتِيهِ أحد إِلَّا أصَاب من دَعْوَة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَهَذَا الْموضع الَّذِي هُوَ مَعْرُوف بكرسي سُلَيْمَان من الْأَمَاكِن الْمَعْرُوفَة بإجابة الدُّعَاء وَهُوَ دَاخل الْقبَّة الْمَعْرُوفَة بقبة سُلَيْمَان عِنْد بَاب الدويدارية ورتب لَهُ سُلَيْمَان عشرَة آلَاف من قراء بني إِسْرَائِيل خَمْسَة آلَاف بِاللَّيْلِ وَخَمْسَة آلَاف بِالنَّهَارِ حَتَّى لَا يَأْتِي سَاعَة من ليل وَلَا نَهَار إِلَّا وَالله تعال يعبد فِيهِ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِذا دخل مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس - وَهُوَ ملك الأَرْض - يقلب بَصَره ليرى أَيْن يجلس الْمَسَاكِين من الْعَمى والخرس والمجذومين فيدع النَّاس وَيجْلس مَعَهم متواضعاً لَا يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء ثمَّ يَقُول مِسْكين مَعَ الْمَسَاكِين وروى أَن مِفْتَاح بَيت الْمُقَدّس كَانَ يكون عِنْد سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَأْمَن عَلَيْهِ أحدا فَقَامَ ذَات لَيْلَة ليفتحه فصعب عَلَيْهِ فاستعان عَلَيْهِ بالأنس فعسر عَلَيْهِم ثمَّ اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بالجن فعسر عَلَيْهِم فَجَلَسَ كئيباً حَزينًا يظنّ أَن ربه قد مَنعه مِنْهُ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ اقبل شيخ يتكي على عَصا لَهُ وَقد طعن فِي السن - وَكَانَ من جلساء دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ يَا نَبِي الله أَرَاك حَزينًا؟ فَقَالَ قُمْت إِلَى هَذَا الْبَاب لأفتحه فعسر عَليّ فاستعنت عَلَيْهِ بالأنس وَالْجِنّ فَلم يفتح فَقَالَ الشَّيْخ أَلا أعلمك كَلِمَات كَانَ أَبوك يقولهن عِنْد كربه فَيكْشف الله عَنهُ؟ قَالَ بلَى قَالَ قل اللَّهُمَّ بنورك اهتديت وبفضلك اسْتَغْنَيْت وَبِك أَصبَحت أمسيت ذُنُوبِي بَين يَديك استغفرك وَأَتُوب يَا حنان يَا منان فَلَمَّا قَالَهَا فتح لَهُ الْبَاب

الأنس الجليل · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأنس الجليلج ١ · ص ١٢٣