تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الجهد في المرحلة الأولى فردياً يقوم به الرهبان، ويظن أنه كان نتيجة، أو ولد تحت تأثير الحروب الصليبية وبداية التهديد السلجوقي للقسطنطينية، أما في المرحلة الثانية فقد أصبح مؤسساتياً تدعمه الدولة، وكان ضرورة استحباراتية لازمة بالنسبة إلى الاستعمار الأوروبي الذي سيطر على 80% من الأرض، وبما أن فرنسا وبريطانيا كانتا الدولتين الأكثر استعماراً، فقد كان يطغى على الاستشراق في تلك المرحلة الاستشراق الفرنسي والانكليزي، ويأتي بعده الألماني. وإذا كانت المرحلة الثالثة هي مرحلة الاستشراق الجديد فإن الثانية هي مرحلة الاستشراق الحديث، أما الأولى فهي مرحلة التأسيس والبدايات. ومن الواضح أن آثار هذه المراحل مجتمعة تبين أن أخطرها وأكثرها تأثيراً في واقع العرب والمسلمين إنما هي المرحلة الثالثة.

أهم الفروقات بين هذه المراحل هو أنا كنا نجد في المرحلتين الأولى والثانية خدمات جلى، بغض النظر عن أن الاستشراق وضع أساساً لخدمة الاستعمار، فقد كان المستشرقون يُلحقون بوزارات الخارجية، ويصبحون مستشارين سياسيين للقادة العسكريين أو الغزاة أو الذين يحكمون الشرق. وقد كانوا يترجمون كل البيانات التي يصدرها هؤلاء إلى العربية. وعلى الرغم من هذا فقد قدم الاستشراق خدمات كبيرة للثقافة العربية الإسلامية من خلال الدراسات القيمة التي أصدرها، وتحقيق المخطوطات وطباعتها ونشرها، وتأليف الموسوعات ودوائر المعارف الإسلامية. وقد غابت هذه الخدمات في الاستشراق الجديد كلياً.

الأنا في مرآة الآخر · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأنا في مرآة الآخرص ٧