183 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وتَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ سَمَّى الْغَلَّةَ خَرَاجًا؟ وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، يُؤَدِّي أَهْلُهَا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ خَرَاجَهَا، كَمَا يُؤَدِّي مُسْتَأْجِرُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ كِرَاءَهَا إِلَى رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا، وَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا زَرَعَ وَغَرَسَ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: بَلِ السَّوَادُ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ، لِأَنَّهُ حِينَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ صَارَتْ لَهُمْ رِقَابُ الْأَرْضِ وَنَحْنُ نَرَى عَنْ عُمَرَ غَيْرَ هَذَا، ألَا تَرَاهُ قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ حِينَ اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ قَالَ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا وَأَشَارَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ حَدَّثَنِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاحْتَجَّ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالشَّجَرِ [ص: 95] ، وَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِأَهْلِ السَّوَادِ مَا اسْتَجَازَ عُمَرُ أَنْ يَقْبَلَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى، وَالْأَصْلُ لِغَيْرِهِمْ. فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حُجَّةٌ وَقَوْلٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَكِنَّ الثَّبْتَ عِنْدِي مَا أَعْلَمْتُكَ: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا بَعْدَمَا دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ بَيْضَاءَ غَرَسُوهَا فَوَجَبَ لَهُمْ أَصْلُ الْغَرْسِ وَثَمَرُهُ، وَصَارَ الْخَرَاجُ عَلَى مَوْضِعِ ذَلِكَ الْغَرْسِ مِنَ الْأَرْضِ، فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ جَائِزٌ مُسْتَقِيمٌ، فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ، وَرَأَيُ عُمَرَ الَّذِي هُوَ رَأْيُهُ أَنْ أَصْلَ الْأَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ: فَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ وَهَذِهِ الْقَبَالَةُ الْمَكْرُوهَةُ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، الَّذِي جَاءَتِ السُّنَّةُ بِكَرَاهَتِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ
الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأموال للقاسم بن سلامص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي