تخطَّ إلى المحتوى

829 - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ - أَوْ قَالَ مَوْلًى لَهُ - يُقَالَ لَهُ بُرْدٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: «لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَادَ سَعِيدٌ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ وَالنَّفَلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ

830 - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَنْصَارَ - فَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا بِحَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ [ص: 407] ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ خَاصًّا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُفْيَانُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ كَانَتْ مِنَ الْخُمُسِ، كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا جُعِلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الْخُمُسِ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ عِنْدِي وَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ الْمُحَدِّثُ بِهَذَا الْفِعْلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْأَمِيرِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّبَعَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ مَا رَوَى.

831 - وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ الْخُمُسُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا تَكَلَّمَتْ فِيهِ الْأَنْصَارُ، وَلَا جَهِلَتْهُ، لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَلَا كَانَ يُسَمَّى حِينَئِذٍ نَفَلًا، إِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ، أَوْ عَطِيَّةٌ، أَوْ نَحْلٌ، أَوْ حِبَاءٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ

الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.