تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

536 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: وَلَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَخَافَةً أَنْ يُفْتَنَ عَنْهُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ الْيَوْمَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَسُنَّةٌ

537 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ. فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ فَهُوَ لَاحِقٌ بِالْمُهَاجِرِينَ فِي الْفَضِيلَةِ، وَالْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ لِلْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ آخَرَ

538 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْبَادِي، وَهِجْرَةُ الْحَاضِرِ، فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ وَأَنْ يُطِيعَ إِذَا أُمِرَ، وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ فَهِيَ أَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً، وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا "

539 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - وَذَكَرَتْ عَائِشَةُ عِنْدَهُ الْأَعْرَابَ - فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، هُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ، فَإِذَا دُعُوا أَجَابُوا، فَلَيْسُوا بِأَعْرَابٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمُ اسْمَ الْهِجْرَةِ بِالْإِيمَانِ، وَإِنْ كَانُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرِ فَضِيلَتَهُمْ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيَّنُ لَكَ أَنَّ لَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَقًّا إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، قَلَّ ذَلِكَ الْحَقُّ أَوْ كَثُرَ، إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأموال للقاسم بن سلامص ٢٧٩