[الإسراء: 14].
ماذا تفعل يا مسكين إذا ناداك الملائكة للحساب والعتاب؟ إذا نوديت: أين فلان ابن فلان؟ تقدم للحساب، كيف ستُقابل جبار السموات والأرض وكل شيء مُحصى عنده؟ ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: 52]، كيف بك أيها الغافل عندما تنطق وتشهد عليك جوارحك بكل ما فعلته وقلته، يقول تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 19 - 20]، فأين المفر؟ وأين الملجأ؟ وأين المهرب؟ قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]، ماذا ستقول للخالق سبحانه؟ ماذا ستقول لعالم الخفيَّات؟ قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18]، هذا القلب هو القلب المطموس بصيرته، المريض سريرته.
قيل: إن لقمان دفع إليه سيده بشاة، وقال: اذبحها وائتني بأطيب ما فيها، فأتاه بالقلب واللسان، ثم بعد أيام أتاه بشاة أخرى وقال له: اذبحها وائتني بأخبث ما فيها، فأتاه بالقلب واللسان، فسأله سيده عن ذلك؟ فقال: ما أطيبهما إذا طابا، وما أخبثهما إذا خبثا.