تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسرّية، والكتمان، والاختراق، والرصد، والتنسيق مع القيادة وأولي الأمر لحماية الدعوة وتأمين سيرها الحثيث نحو أهدافها، .. كل ذلك من أهم الأساليب الأمنية التي ينبغي أن يتسلّح بها أبناء الحركة الإسلامية، فهل نعقل؟! .. وهل نفعل؟! ..

وبفضل هذا الإتقان في استيعاب استحقاقات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والعمل بموجبها بأقصى طاقةٍ ممكنة .. ينصر الله عزّ وجلّ المؤمنين به، العاملين في سبيله .. وهكذا نصر الله سبحانه جل وعلا موسى عليه السلام على الطغيان والظلم والجبروت: (فَأَخَذْنَاهُ [أي فرعون] وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (القصص:40) .. وانتهت بذلك قصة صراعٍ مريرٍ طاحنةٍ ضاريةٍ .. بين الحق والباطل، كان ركنه الأساس صراعاً أمنياً .. فلنتأمّل! ..

* ... * ... *

نتابع استنباط "المفاهيم الأمنية" الواردة في بعض النصوص القرآنية الكريمة، لنؤكّد على أن "للعمل الأمني" أصلاً شرعياً قوياً ينبغي أن تأخذ الحركة الإسلامية به، وتعمل على تنفيذ روحه وتعاليمه، ثم تطوّر هذا الجانب المهم من جوانب العمل الإسلامي، فضلاً عن تربية أبناء الحركة الإسلامية، على المفاهيم الأساسية للعمل الأمني الإسلامي، الذي أصبح ركناً أساساً من أركان البناء الحركي التنظيمي لا يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه في أي حالٍ من الأحوال.

سُليمانُ عليه السلام: عِبَرٌ ودروسٌ أمنيةٌ لا تُنسَى:

كما في القصص السابقة، فإن قصة سيدنا سليمان عليه السلام تزخر بالمعاني والعبر الأمنية التي تُعلّمنا وتُعلّم الأجيال إلى يوم الدين، أنّ العمل الأمني الإسلامي، من الأعمال المهمة التي ينبغي للمسلم أن يتقنها ويطوّر أساليبها لكي يستطيع التعامل مع كل الظروف التي تحيط به أو تطرأ عليه.

الأمن والقرآن (تأصيل شرعيّ) · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمن والقرآن (تأصيل شرعيّ)ص ٢٠