تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي قصة فاطمة بنت قيس ـ رضي الله عنها ـ قالت: (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حللت فآذنيني، فآذنته، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة بن زيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد " فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"طاعة الله وطاعة رسوله خير لك "قالت: فتزوجته فاغتبطت) (1)

ففي الحديث أبان أن أبا جهم لا يضع العصا عن عاتقه فيضرب النساء، وأن معاوية لا مال له.

قال الإمام النووي - رحمه الله -: (وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة) (2)

وقال - رحمه الله -: (وأما إشارته - صلى الله عليه وسلم - بنكاح أسامة، فلما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله، فنصحها بذلك فكرهته؛ لكونه مولى، ولكونه كان أسود جداً، فكرر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - الحثَّ على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك، وكان كذلك، ولهذا قالت: فجعل الله فيه خيراً كثيراً واغتبطت) (3)

وقد يحتاج الأمر إلى النصح بما يسهم في صلاح الزواج، واستقراره كالنصح برؤية المخطوبة، والإرشاد إلى ذلك.

ولهذا أصل في الشريعة، ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئاً" قال: نظرتُ إليها ... ) (4)

ومما يلحق بذلك: النصح والإرشاد لتلافي الأمور السلبية في الخطبة، ومن أمثلة ذلك:

1 - خطبة الرجل على خطبة أخيه، فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض " وفي رواية: " لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له " (5)

(1) رواه مسلم: كتاب: الطلاق:، باب: المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها برقم: (1480) ص: (599) وأبو داود: كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة برقم: (2284) ص: (259)، والنسائي: كتب: النكاح، باب: إذا استشارت المرأة رجلاً فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم برقم: (3245) ص: (343 - 344).

(2) النووي على صحيح مسلم: (10/ 337)

(3) المصدر نفسه: (10/ 338)

(4) رواه مسلم: كتاب: النكاح، باب: ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها برقم: (1424) ص: (560)، والنسائي: كتاب: النكاح، باب: إباحة النظر قبل التزويج برقم: (3234) ص: (342).

(5) رواه مسلم: كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه برقم: (1412) ص: (556) والترمذي: كتاب: البيوع، باب: ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه برقم: (1292) ص: (228).

العمل الخيري في مجال تكوين الأسرة نظرة شرعية · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العمل الخيري في مجال تكوين الأسرة نظرة شرعيةص ٢٣