تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما التعدد الناشئ عن تنوع الواجبات لمن يقوم بمن لايقوم به غيره وكذا الناشئ عن إختلاف البلاد وتباعدها وعدم إمكانية إدارتها بإدراة واحدة فهذا لاحرج فيه لأنه متكامل يوشك أن يتحد بإذن الله على زيادة العمل وإتساعه فإن من عمل بطاعة الله وفقه الله لطاعات غيرها والبركة فى الإجتماع مضاعفة والأمل والحماس للعمل لدين الله من أعظم أسباب القوة فى الحق بإذن الله .

وإذا كان هذا هو أصل مشروعية العمل الجماعى فاإجابة عن السؤال التقليدى عن حكمه هل هو واجب أو مستحب هو الأمر مرتبط بالمقصود

فإذا كان الأمر واجباً كإقامة الجمعة مثلاً كان تنفيذ الأمر الصادر من عالم البلد ومطاع أهل السنة واجباً فمن قصر فيه حتى وقع محظور شرعى من ترك إقامة الجمعة مثلاً لتخلف الخطيب فصلاها الناس ظهراً أو تقدم مبتدع ضال أضل الناس ونشر البدعة إثم من قصر فى هذا الواجب وكذلك إذا كان ترك الإجتماع مؤدياً وهو بلا شك مؤدى إلى تأخير النصر فى الجهاد أو إلى هزيمة المسلمين وتمكن أعدائهم منهم فيأثم من خالف مطاع أهل العلم والسنة .

وأما إذا كان الأمر مستحباً كقيام ليل أو قيا تطوع ونحوه فلا تكون الطاعة واجبة وإنما هى مستحبة مالم يكن فى ترك هذا المستحب تضييع لواجب أو تسبباً فى حرام كمن عين لإقامة الناس فى التراويح فتركه فتقدم من لايحسن القراءة أو من ينفر الناس أو يضلهم فيترك الناس الجماعة فى العشاء الواجبة مثلاً وهذا فى الحقيقة مأخوذ مما بينه أهل العلم كما سبق نقله

وإذا كان هناك من يدعى أن العمل الجماعى بدعة فإنه يوجد أيضاً من يزعم أن جماعته هى جماعة المسلمين التى من فارقها مات ميتة جاهلية وهذا

___________________________________

العمل الجماعى بين الإفراط والتفريط · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العمل الجماعى بين الإفراط والتفريطص ١٧