ثم ذكر حديث " لاتزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق " قال فتبين فى هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى ، ثم إن الإشارة فى قول النبى - صلى الله عليه وسلم - "فاعتزل تلك الفرق كلها " إنما ترجع إلى ماسبق ذكره فى الحديث وهم الدعاة على أبواب جهنم وليس إعتزال أهل الخير .
قال الإمام النووى فى شرح مسلم 6/37 : (قال العلماء هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلالة آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة )
الواجب على المسلمين فى حالة شغور الزمان عن الإمام :
إن المتتبع لكلام اهل العلم فى إستقراء مقاصد الشرع من وجوب الخلافة والإمامة وإجتماع الأمة فى جماعة واحدة بالمنعى الثانى وهو الإجتماع تحت إمرة خليفة ، وهو بمعنى الجماعة المذكور فى قول النبى - صلى الله عليه وسلم - " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان " رواه مسلم ، يظهر له بوضوح أن الغرض من الإمامة هو إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين أى إقامة الواجبات الشرعية المنوطة بالأمة الإسلامية .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى مجموع الفتاوى 34/175:
خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطاباً مطلقاً كقوله - عز وجل - ﴿ السارق والسارقة فاقطعوا ﴾ ]المائدة38[ ، وقوله - عز وجل - ﴿ الزانية والزانى فاجلدوا ﴾ ]النور2[ ، وقوله - عز وجل - ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ﴾ ]النور4[ ، وكذلك قوله - عز وجل - ﴿ ولاتقبلوا لهم شهادة أبداً ﴾ ]النور4[ .