صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج
رواه مسلم
( وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه ) هو أبو يزيد السائب بن يزيد الكندي في الأشهر ولد في الثانية من الهجرة وحضر حجة الوداع مع أبيه وهو بن سبع سنين ( أن معاوية قال إذا صليت الجمعة فلا تصلها ) بفتح حرف المضارعة عن الوصل ( بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ) أي من المسجد ( فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج ) أن وما بعده بدل أو عطف بيان من ذلك ( رواه مسلم ) فيه مشروعية فصل النافلة عن الفريضة وأن لا توصل بها وظاهر النهي التحريم وليس خاصا بصلاة الجمعة لأنه استدل الراوي على تخصيصه بذكر صلاة الجمعة بحديث يعمها وغيرها
قيل والحكمة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة وقد ورد أن ذلك هلكة
وقد ذكر العلماء أنه يستحب التحول للنافلة من موضع الفريضة والأفضل أن يتحول إلى بيته فإن فعل النوافل في البيوت أفضل وإلا فإلى موضع في المسجد أو غيره وفيه تكثير لمواضع السجود وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعا أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني السبحة
ولم يضعفه أبو داود وقال البخاري في صحيحه ويذكر عن أبي هريرة يرفعه لا يتطوع الإمام في مكانه
ولم يصح النهي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام
رواه مسلم
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل ) أي للجمعة لحديث إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل أو مطلقا ( ثم أتى الجمعة ) أي الموضع الذي تقام فيه كما يدل له قوله ( فصلى ) من النوافل ما ( قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ) أي زيادة ( ثلاثة أيام
رواه مسلم )
فيه دلالة على أنه لا بد في إحرازه لما ذكر من الأجر من الاغتسال إلا أن في رواية لمسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة
وفي هذه الرواية بيان أن غسل الجمعة ليس بواجب وأنه لا بد من النافلة حسبما يمكنه فإنه لم يقدرها بحد فيتم له هذا الأجر ولو اقتصر على تحية المسجد
وقوله أنصت من الإنصات وهو السكوت وهو غير الاستماع إذ هو الإصغاء لسماع الشيء ولذا قال تعالى فاستمعوا له وأنصتوا 204 وتقدم الكلام على الإنصات هل يجب أو لا
وفيه دلالة على أن النهي عن الكلام إنما هو حال الخطبة لا بعد الفراغ منها ولو قبل الصلاة فإنه لا نهي عنه كما دلت عليه حتى
وقوله غفر له ما بينه وبين الجمعة أي ما بين صلاتها وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت من الجمعة الثانية حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان أي غفرت له الخطايا الكائنة فيما بينهما
وفضل ثلاثة أيام وغفرت له ذنوب ثلاثة أيام مع السبع حتى تكون عشرة
وهل المغفور الكبائر أو الصغائر الجمهور على الآخر وأن الكبائر لا يغفرها إلا التوبة
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه
وأشار بيده يقللها متفق عليه وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة
( وعنه ) أي أبي هريرة ( رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم ) جملة حالية أو صفة لعبد والواو لتأكيد لصوق الصفة ( يصلي ) حال ثان ( يسأل الله تعالى ) حال ثالث ( شيئا إلا أعطاه إياه وأشار ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بيده يقللها ) يحقر وقتها ( متفق عليه وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة ) هو الذي أفاده لفظ يقللها في الأولى وفيه إبهام الساعة ويأتي تعيينها
ومعنى قائم أي مقيم لها متلبس بأركانها لا بمعنى حال القيام فقط وهذه الجملة ثابتة في رواية جماعة من الحفاظ وأسقطت في رواية آخرين
وحكي عن بعض