تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينمي، ولا يحطم، يأخذ بيد الآخرين، ولا يعيب عليهم، ولا يبني مجده على أنقاضهم، ولا يذكر أحداً إلا بخير، فقال الخليفة هارون الرشيد: هذه والله أخلاق الصالحين.

والشيء الذي لا يصدق بَهَر العقول، وأخذ بالألباب أن العظماء في التاريخ الإسلامي كانوا أبعد الخلق عن الغيبة، قال ابن المبارك أيضاً: ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، ما سمعته يغتاب عدواً قط، طبعاً إلا إذا سئل، وعندنا رخص أساسية، كزواج، أو شراكة، أو إنسان مبتدع، ظلامة، أمّا سوى ذلك فكان ينزه لسانه عن غيبة أعدائه.

فقال سفيان: "هو واللهِ أعقل من أن يُسَلِطَ على حسناته ما يذهب بها "، المشكلة أحيانا يطالعك حديث شريف صحيح تقرؤه، فمِن ضعف الإيمان لا تشعر أن هذا الحديث واقع مائة بالمائة، أما قال سيدنا سعد بن أبي وقاص:" ثلاث أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، من هذه الثلاثة: ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى".

النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد بأحاديث كثيرة أن الذي يغتاب الناس يوم القيامة يأخذ الذين اغتابهم من حسناته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَاتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار "

[مسلم ـ الترمذي ـ أحمد]

لذلك كما قال بعض الصالحين:"لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي لأنهم أولى بحسناتي"، وقال أحدهم أيضاً: "أيعقل أن أغتاب أحداً فأمكنه من حسناتي"، عندي عقل سليم، يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أنك إذا اغتبت إنساناً سوف يقف يوم القيامة ليأخذ من حسناتك، فإذا فنيت هذه الحسنات طرح عليك من سيئاته، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ قَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَاتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار ".

[مسلم ـ الترمذي ـ أحمد]

ديننا استقامة، ديننا التزام، ديننا حسن ظن، قال ما سمعته يغتاب عدواً قط، وقال: "واللهِ هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها ".

الأئمة الأربعة للنابلسي · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الأربعة للنابلسيص ٥