والله مرة دخلنا إلى بيت أذكر ذلك كثيراً ، أحد إخواننا أحب أن يشتري بيتًا ، فقال لي : هل تذهب معي لتشاهد البيت ، قلت له : نعم ، دخلنا إلى غرفة فيها جهاز اللهو مفتوح على مسلسل ، وأمامه ولد مستلقٍ على ظهره ، رجلاً فوق رجل يتابع المسلسل ، دخلت أنا ، ومعنا اثنين ، فلم يتحرك والده ، ما هذا الأدب ؟ أين أخلاق المسلمين ، النبي الكريم رأى شاباً يمشي أمام شيخ ، فقال له : من هو ؟ قال : أبي ، قال : لا تمشِ أمامه ، ولا تقعد قبله ، ولا تناده باسمه .
مرة أخ حدثني قال لي : والله تزوجت امرأة ، وقعدت على الأرض جالسًا ومرتاحًا ، وهي جالسة على أريكةٍ ، فطرقته بقدمها ، وقالت له غيِّر القناة ، ثم طلَّقها بعد هذا ، ما هذه الزوجة ؟ والأبوة ؟ هذا مجتمع الانحراف ، مجتمع التفلت ، مجتمع تخلق بآداب الكفار .
لنا أخ أرسلوه في بعثة إلى فرنسا في دورة تدريبية ، قال لي : أحببت أن أتعلم البراتيك ، وقف على نهر السين ، ووجد شابًا هائمًا ، يتعلق نظرُه بمياه النهر ، فسأله عن اسمه ، وعن مشكلته ، قال له : آه لي في الحياة أمنية واحدة ، قال له : ما هي ؟ قال : أن أقتل أبي ، قال له : ولمَ ؟ قال : لأني أحب فتاةً فأخذها مني، انظروا إلى هذا الأب ، وإلى هذا الابن .
الأب في الإسلام مقدس ، هل تصدقون أن الله سبحانه وتعالى ينتظر من عبده أن يذكره كما يذكر أباه ، فهل ثمّة آية في هذا المعنى ؟ قال تعالى :
[ سورة البقرة ]
معنى هذا أنّ الأب مقدس ، قال تعالى :
[ سورة التوبة ]
بدأ بالأب ، لأنه مصدر الاعتزاز الاجتماعي ، أنا ابن فلان ، وفي بالفقه قضية تحيِّر الناس ، وهي أنّ الابن إنْ مات في حياة أبيه ، فأولاد هذا الابن المتوفى لا يرثون شيئاً ، كيف ؟ لكن ما فات هؤلاء هو حكمة الشارع العظيم ، والنبي قال : " العم والد " . [الجامع الصغير ـ السيوطي ضعيف ]