أيها الإخوة ، يجب أن نكون جميعاً ربانيين ، الإمام الرباني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن بلال بن أسد الدهلي الشيباني ، قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : "خرجت من بغداد، وما خلفت بها أفقه ، ولا أزهد ، ولا أورع ، ولا أعلم من أحمد بن حنبل" ، هل لفت نظركم في هذه المقولة شيء ؟ الإمام الشافعي يقول :"خرجت من بغداد ، وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل" ، شيء في هذه المقولة يلفت النظر ، من جانب آخر يا ترى هل دعاتنا ، ويعرف بعضهم قدر بعض ؟ أم يطعن بعضهم ببعض ، هل هناك إنصاف ، هل عندك الجرأة الأدبية أن تقول : فلان إنسان جيد ، إنسان عالم ، إنسان ورع ، وأنت عالم مثله، أما توجد عداوة ؟! إن لم ننصف بعضنا ، إن لم نعرف قدر بعضنا نسقط جميعاً من عين الله ، الإمام الشافعي يقول "خرجت من بغداد ، وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل".
وقال المزني : قال لي الشافعي :" رأيت ببغداد شاباً إذا قال حدثنا قال الناس : صدق ، قلت : ومن هو ؟ قال : أحمد بن حنبل" .
إخواننا الكرام ، الدعوة إلى الله دعوتان ؛ دعوة إلى الله خالصة ، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله ، الدعوة إلى الله من خصائصها الاتباع ، وإنكار الذات ، والتعاون ، والاعتراف بالفضل ، والدعوة إلى الذات المغلفة بالدعوة إلى الله من خصائصها الابتداع ، والتنافس ، وإنكار الفضل ، والطعن في الآخرين ، فقبل أن تدعو إلى الله يجب أن تتأكد ما إن كنت حقيقةً تدعو إلى الله ، أم تدعو إلى ذاتك ، وأنت لا تدري .
قال الزعفراني : قال لي الشافعي - وهذا قول ثالث - : "ما رأيت أعقل من أحمد" .
بالمناسبة الإنسان لا يزيد عن أن يكون عقلاً يدرك ، وقلباً يحب ، والنبي عليه الصلاة والسلام بحكمةٍ بالغة ربط العقل بالقلب فقال : أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً .*