تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخ؟ والمأساة العلمية الحقيقة أنه يحاول أن يشرح لنا العلم ومناهجه في حين أننا أعلم منه بكثير والأستاذ صادق العظم هو الذي قال في كتابه «نقد الفكر الديني» «ولماذا لا نفترض أن المادة الأولى غير معلولة وبذلك يُحسم النقاش دون اللجوء إلى عالم الغيبيات» وقال «في الواقع علينا أن نعترف بكل تواضع بجهلنا حول كل ما يتعلق بمشكلة المصدر الأول للكون ... وعندما تسألني وما علة وجود المادة ؟ فإن

أقصى ما أستطيع الإجابة به : لا أعرف إلا أنها غير معلولة الوجود» فالأستاذ صادق لم يجد حلاً يفسر بداية الخلق إلا الافتراض وهو أمر مرفوض في العلم ومناهج البحث العلمي خاصة عندما نتكلم عن قضية أساسية كالخلق فهو يريد أن يبني مفاهيم كثيرة على «افتراض» ويا ليته عندما اعترف بجهله وأنه لا يعرف أكمل معروفه وسكت وقديماً قالت العرب «لو سكت من لا يدري لا ستراح الناس»

(4) من يقرأ أو يسمع ما يكتب ويقول كثير من العلمانيين والليبراليين سيظن أننا كأمة متخلفين عقلياً وأننا لا نفهم ولا نعقل ولا نقرأ ولا نكتب ولا نعرف الحقائق الفكرية وكثير من الحقائق الواقعية ولم نحقق إنجازات طيبة لا قديماً ولا حديثاً وأننا أمة مشغولة بأمور سطحية وهامشية وهذا ليس صحيح فالتيار الرئيسي لشعوبنا فيه الكثير من العلم والعقلانية فنحن أساتذة العلم الفكري ونحن نريد أن نتطور في العلوم المادية والإدارية وحققنا استقراراً أُسرياً أفضل بعشرات المرات مما لدى الغرب كما أننا حققنا بفضل الله كثير من الإنجازات الطيبة خلال الخمسين سنة الماضية فتم بناء كثير جداً من المدارس والجامعات والمصانع والطرق والمباني ولنعلم أن تسليط الأضواء على الحالات الشاذة والسلبيات فقط يؤدي إلى تحطيم المعنويات ونشر اليأس وهذا ما يريده أعداؤنا وهذا ما يفعله كثير من العلمانيين والليبراليين.

(

العلمانية منبع الضياع · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية منبع الضياعص ٥٩